فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 493

وذكر بعض التجار أنه صعد إلى هذه الجزيرة سرا فرأى بها قوما صفر الوجوه وهي كوجوه التراك وآذانهم مخرمة، ولهم شعور كشعور النساء. فلما رآهم غابوا عنه وعن بصره. ثم إن التجار بعد أن ترددوا إلى تلك الجزيرة بالبضائع مدة طويلة فلم يأتهم شيء من القرنفل فعلموا أن ذلك بسبب الرجل الذي نظر إليهم ورآهم ثم عادوا بعد سنين إلى ما كانوا عليه من المعارضة بالقرنفل. وخاصية هذا القرنفل أن الإنسان إذا أكله رطبا لا يشيب ولا يهرم ولو بلغ مائة سنة. ولباس هذه الأمة ورق شجر يقال له اللوف، وأكلهم من ثمره، ويأكلون السمك أيضا والنارجيل. وبهذه الجزيرة جبال يسمع فيها طول الليل أصوات الطبول والصنوج والدفوف والمزامير

المطربة والصياح المزعج وغير ذلك من الأصوات العجيبة. وقيل إن الدجال [325]

بها، وقيل إنه بغيرها. وسنذكره إن شاء الله تعالى.

جزيرة القصر: وهو قصر عظيم مرتفع أبيض من بلور [326] شفاف يظهر لمن في المراكب من مسافة بعيدة. فإذا شاهدوه تباشروا بالسلامة. ذكر قوم من الزنج أنه قصر مرتفع شاهق لا يدري ما داخله.

وحكي أن بعض الملوك وصل إلى هذه الجزيرة وشاهد القصر هو ومن معه من جنوده، فلما صاروا في الجزيرة أخذهم الخدران في مفاصلهم وغلب عليهم النوم، فبادر بعضهم إلى المراكب فنجوا وتأخر البعض فهلكوا.

وذكر أن أصحاب ذي القرنين رأوا في بعض هذه الجزائرة أمة رؤوسهم رؤوس الكلاب، ولهم أنياب خارجة من أفواههم حمر مثل الجمر [327] ، يخرجون إلى المراكب ويحاربونهم. ورأوا بجزيرة تلك الأمة نورا ساطعا فإذا هو القصر الأبيض البلوري، فأراد ذو القرنين التوجه إليها ورؤية القصر فمنعه بهرام الفيلسوف الهندي من ذلك وقال: يا ملك الزمان لا تفعل فإن من وصل إلى هذا القصر غلب عليه الخدران والنوم والثقل وقلة الحركة فلا يقدر على الخروج ويهلك. وذكر بهرام المذكور أن بهذه الجزيرة شجرة إذا أكلوا من ثمرها زال عنهم النوم والخدران، وإذا كان الليل ظهر لذلك القصر شرفات تسرج مثل المصابيح، الليل كله فإذا كان النهار خمدت.

(325) سمي الدجال دجالا لضربه في الأرض، وقطعه أكثر نواحيها، وسمي دجالا لتمويهه الناس وتلبيسه وتزيينه الباطل، ويقال دجل إذا موه ولبس (لسان العرب، دجل) سمي بالمسيح لأنه ممسوح العين وهذه التسمية بهذه الصيغة مشتقة من أسم المفعول أي الممسوح بخلاف المسيح ابن مريم الذي اشتق اسمه من اسم الفاعل الماسح لأنه كان يمسح على المريض فيبرأ.

(326) البلور:، وهو نوع من الزجاج النقي، أبيض شفاف (المعجم الكبير 2/ 576) .

(327) الجمر: النار المتقدة، ومفردها جمرة، فإذا برد فهو فحم، والجمرة، الظلمة الشديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت