وفي المحيط: الأرض التي فيها عرش إبليس [22] اللعين، هو في التي بين المشرق والمغرب والجنوب، وهو إلى المشرق أقرب في مقابلة الربع الخراب من الأرض. والله أعلم.
وأما الخلجان الآخذة من المحيط فهي ثلاثة: أعظمها وأهولها بحر فارس، وهو البحر الآخذ من المحيط الشرقي من حد أرض بلاد الصين إلى لسان القلزم [23]
الذي أغرق الله فيه فرعون [24] ، وضرب لموسى وقومه فيه طريقا يبسا [25] ، ثم بحر
(22) إبليس: هو اسم الشيطان، وكلمة إبليس يقال أنها ذات أصل يوناني، ومعناها المشتكي، ويقال أيضا أن اسم إبليس مشتق من فعل أبلس من رحمة الله أي يئس أو منه سمي إبليس بعد ما كفر لاعتراضه على الله يقول تعالى = {وَإِذْ قُلْنََا لِلْمَلََائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلََّا إِبْلِيسَ أَبى ََ وَاسْتَكْبَرَ وَكََانَ مِنَ الْكََافِرِينَ} : سورة البقرة (34) .
(23) القلزم: هو البحر الأحمر حاليا وسمي بذلك نسبة الى مدينة قلزم الواقعة أقصاه، وعده البلدانيون العرب شعبة من بحر الهند (معجم البلدان 1/ 344والمسعودي: مروج الذهب 1/ 110) ، وهو بحر مستطيل وموقعه استراتيجي لحركة النقل البحرية إذ يتصل من الجنوب بالمحيط الهندي عن طريق مضيق باب المندب ويمتد شمالا حتى يصل إلي شبه جزيرة سيناء وهناك يتفرع إلى خليج العقبة وخليج السويس الذي يؤدي إلى قناة السويس. يبلغ طول هذا البحر 1900كم ويصل عرضه في بعض المناطق إلى 300كم.
(24) فرعون موسى: لقد اختلفت الآراء في تحديد اسم هذا الفرعون اختلافا كبيرا. هناك من يرى أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى وأصحاب هذا الرأي كثيرون، منهم: أولبرايت إيسفلت أونجر وديفو (ومحقق المخطوط أيضا) والبعض الآخر يرى أن رمسيس الثاني هو فرعون التسخير ومرنبتاح هو فرعون الخروج وأصحاب هذا الرأي يعتقدون أن خروج بني إسرائيل من مصر كان خروجا سلميا ليس فيه مطاردة، وأن مرنبتاح تعقبهم بعد أن وصلوا فعلا إلى فلسطين، ويعبر عن هذا الرأي ما يراه «چان يويوت» (مصر الفرعونية، مترجم، القاهرة 1966ص 40) من أن بني إسرائيل انتهزوا فرصة انشغال جيش مصر في صد غزوة الليبيين لحدود مصر الغربية في السنة الخامسة من حكم مرنبتاح فهربوا من مصر، ثم بعد أن فرغ مرنبتاح من حربه مع الليبيين جرد حملة إلى فلسطين وأباد بني إسرائيل هناك والسند الأساسي لهذه النظرية هو اللوح المسمى «لوح مرنبتاح» أو «لوح إسرائيل» هذا اللوح عبارة عن لوحة تذكارية منقوشة على الجرانيت الأسود مكتوب عليها قصيدة تسجل انتصار مرنبتاح على الليبيين واللوح محفوظ بالمتحف المصري، والقصيدة في مجموعها فخار بالنصر العظيم الذي أحرزه الملك على الليبيين في السنة الخامسة من حكمه وبه نجت مصر من خطر عظيم، وفي ختام القصيدة يعدّد الشاعر القبائل والأقاليم التي أخضعها مرنبتاح وذكر قوم بني إسرائيل وهي المرة الأولى والوحيدة التي يأتي فيها ذكرهم بالاسم في الآثار المصرية، ولما كان بنو إسرائيل قد بدأوا إقامتهم بمصر أيام يوسف ولم يذكر عن ذلك شيء في الآثار المصرية (للمزيد من التفاصيل والأدلة أنظر كتاب موسى وهارون عليهما السلام من هو فرعون موسى؟ تأليف الدكتور رشدي البدراوي الأستاذ بجامعة القاهرة) . (أنظر ملاحق الكتاب، رقم 5.
(25) يقول تعالى {وَلَقَدْ أَوْحَيْنََا إِلى ََ مُوسى ََ أَنْ أَسْرِ بِعِبََادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لََا تَخََافُ دَرَكًا وَلََا تَخْشى ََ} (سورة طه: 77) .
الروم الآخذ من المحيط الغربي من حد الأندلس (26) والجزيرة الخضراء (27) ، إلى أن يخالط خليج قسطنطينية. فأما إذا قطعت من لسان القلزم إلى حد الصين على حد مستقيم، كان مقدار تلك المسافة نحو مائتي مرحلة. وكذلك إذا شئت أن تبقطع من القلزم إلى أقصى حد بالمغرب على خط مستقيم، كان نحو مائة وثمانين مرحلة، وإذا