فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 493

قال: فيسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلبس تلك الحلل ويتقدم فيركب البراق وتضع الملائكة على رأسه تاج الكرامة ويسلمونه لواء الحمد، فيأخذه بيده ويسير في موكب الكرامة والعز فرحا مسرورا مبجلا معظما محبورا، حتى يقف بين يدي الله عز وجل ثم يرسل الله الأرواح ويأمرها أن تلج في الأجساد بنفخة إسرافيل، فإذا الخلائق قيام من قبورهم، عراة ينفضون التراب عن وجوههم ورؤوسهم، وقد عقدوا أيديهم في أعناقهم وشخصوا بأبصارهم مهطعين إلى الداع سكارى وما هم بسكارى، متحيرين والهين حيارى لا يعرفون شرقا ولا غربا،

الرجال والنساء في صعيد واحد، لا يعرف الرجل من إلى جانبه: أرجل أم امرأة؟

ولا تعرف المرأة من إلى جانبها: أمرأة أم رجل؟ قد شغل كل منهم بنفسه. ثم يوكل الله عز وجل بكل نفس ملكا يسوقها إلى الموقف وشاهدا من نفس، فالسائق هو الملك الموكل والشاهد جملة أعضائه وجسده. قال: ثم يؤتى بهم إلى أرض المحشر والموقف، وهي أرض بيضاء من فضة أو كالفضة، لم يسفك عليها دم حرام ولم يعبد عليها وثن، يظهرها الله سبحانه بأرض بيت المقدس، وقد نصبت عليها منابر للأنبياء وكراسي للأولياء والصالحين والشهداء، ويصف الخلائق على تلك الأرض صفوفا من المشرق إلى المغرب. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

أهل الجنة يومئذ مائة وعشرون صفا، ثمانون من أمتي، وأربعون من سائر الأمم. ثم تقرب الشمس من رؤوس الخلائق ويزداد في حرها سبعين ضعفا، وتبرز جهنم وذلك قوله تعالى: { «وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ََ» } [616] فتغلي أدمغتهم في رؤوسهم، ويرشح العرق من أبدانهم فيسير في الأرض ثم يأخذهم العرق على قدر ذنوبهم:

فمنهم من يأخذه إلى كعبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى إبطيه، ومنهم من يأخذه إلى عنقه، ومنهم يعوم فيه عوما.

ثم يقومون كذلك ما شاء الله حتى يطول الوقوف ويشتد بهم الكرب، فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم فنسأله أن يشفع فينا إلى ربنا، فمن كان من أهل الجنة فيؤمر به إلى الجنة، ومن كان من أهل النار فيؤمر به إلى النار. فيأتون آدم فيقولون: يا آدم قد طال الوقوف واشتد الكرب فاشفع لنا إلى ربنا، فمن كان من أهل الجنة يؤمر به إليها ومن كان من أهل النار يؤمر به إليها. فيقول آدم: ما لي وللشفاعة؟ ويذكر ذنبه انطلقوا إلى غيري.

(616) سورة النازعات: آية 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت