فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 145

على أن إثارة الكلام حَوْل أنصبة الزكاة وقيمها، لا يغير من معنى الزكاة الذى أشرنا إليه في فصل سابق؛ فهى محدودة المصرف والغرض، وميزانيتها- ضاقت أو اتسعت- لا تنفق إلا في مشروعات البر والإحسان، التى أشارت إليها آيات القرآن. أما كيان الأمة الاقتصادى، وما يتصل بهذا الكيان، من تحقيق العدالة الاجتماعية، ونشر للفضائل، ومحو للرذائل، وتعميم للثقافة، وعناية بالصحة العامة، وتنفيذ للمشروعات العمرانية، ودفاع عن البلاد، وحماية لمقومات الإنسانية ومُثُلِها العليا. وجهاد في السلم والحرب لذلك كله، فهذا لا صلة له بنظام الزكاة. وإنما تؤخذ الأموال اللازمة له من شتى الضرائب والالتزامات، التى تفرضها الدولة، كيف تشاء، ومتى تشاء.

هل تغنى ضريبة الأرض عن زكاتها .. ؟

كتب الأستاذ الشيخ عبد الوهاب خلاف- رحمه الله- تحت هذا العنوان بحثا قيِّمًا ورد فيه:"إن الضريبة التى تحصلها الحكومة عن الأرض الزراعية في مصر هى خراج توظيف، ومُلاّك هذه الأرض الخراجية ليس عليهم في مذهب الحنفية زكاة ..."وهذا النقل من مذهب الحنفية صحيح، ولكنه عند التمحيص العلمى والرجوع إلى النصوص الخاصة والقواعد العامة في ديننا الحنيف لا يمكن قبوله. وقد تكون هناك ملابسات أوْحَتْ بهذا الحكم قديمًا. أما الآن فلا وجه لاستقراره، بل لا معنى للقول به. وليس الرفق بالفقراء هو الذى يبعثنا على مناقشة هذا الرأى، بل كشف النقاب عن الحق المجرد فقط، ثم تأتى رفادة الفقراء منه تبعًا. إن الزكاة- كحق لله في مال الإنسان- شىء يغاير الجزية والخراج والضرائب الأخرى ومصارفها التى وصفها القرآن الكريم، وحصرها في طبقات معينة، غير مصارف الأموال التى تستولى عليها الدولة بأى اسم آخر، ولأى سبب آخر. ولا مكان للخلط بين حصيلة الزكوات، وموارد الخزينة الأخرى ألبتة. فالأساس في فرض الضريبة، الإنفاق في المصالح العامة، التى تعود- بطريق غير مباشر- إلى دافعيها، في شكل حراسة للأمن، و تمهيد للطرق، و إقامة للجسور، وحفر للترع ... إلخ. 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت