فهرس الكتاب
مراحل طويلة يجب أن تقطعها على عجل، حتى تقف على قدم المساواة، أمام شعوب الغرب الكافرة بالإسلام، بل المتمردة على الديانات جملة. إن هذه الأمم المحسوبة على الإسلام، لن ترفع به رأسًا، ولن ترفع له عَلَمًا، مادامت تعيش في هذا الدرك من الهوان الإنسانى.
إن حدَّة الذكاء، ويقظة الفكر، واستنارة الرأى، عناصر لابد منها في تكوين الإيمان الصحيح، فإن الإيمان معرفة بلغت حدّ اليقين، وانتفت معها الريبة. وحيث لا يوجد الإدراك الواضح، والفهم الناضج، يصبح اليقين غير ذى موضوع!! ولا يحسب أحد أننا بذلك نظلم البلهاء، أو نغمط الحمقى حقهم- إن صحت لهم حقوق- بل إننا نستوحى هذا الحكم، من نصوص القرآن الكريم نفسه. فالعقول الذكية وحدها هى التى تستطيع اختراق أسرار الكون، ومعرفة آيات الله في شتى الأمكنة والأزمنة. (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) . والعقول الذكية وحدها، هى التى تميز الحق من الباطل، وتعرف حقائق الوحى، من نزعات الهوى وتلفيق الضلال: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب) . والعقول الذكية وحدها، هى التى تستفيد من عِبَر الماضى، وتنتفع بتاريخ الإنسانية الطويل، وقصص الأبطال أو الأنذال، من المصلحين أو المفسدين: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) . 137