الصفحة 159 من 246

ما بعد الفاء مرفوعا، وبيانه بإبطال الجزم فيه أيضا نظر، لأن النحاة اختلفوا في هذه (الفاء) هل هى عاطفة جملة على جملة أو هى سببية؟ فعلى الأول، إذا كانت جملة الشرط في محل الجزم يلزم قطعا أن تكون جملة الجزم كذلك والجواب عنه منع كون التى بعد الفاء لا محل لها، وسنده اختلافهم في مثل: «من يکرمني آکرمه» هل الخبر الشرط او الجزاء؟ فعلي الثاني تکون الجملة خبرية، وكل جملة خبرية محلها الرفع فعلم من هذا أن محلها الرفع، ولا أقول كما قال الشيخ: إن كونها في محل رفع أنه لو وقع موقعها مضارع لكان مرفوعا لما يلزم على إطراده من أن محلها مع الفاء يجوز أن يكون مرفوعا، ولأنه لا مخلص في رفع المعطوف عليها"، إذ لا محل لها في الحقيقة كما هو مسلم للسائل وكونها إذا وقع موقعها مضارع كان مرفوعا ليس من مسوغات رفع المعطوف عليها. و اما الوجه الثاني من الوجهين المذکورين فآخر الکلام مقتضي عدم تخصيص الجزم، و قال في اول الکلام: ان الطالب استشکل هذا الفصل وظاهره على الزمخشرى، والأمر قريب، وكأن هذا السؤال نشأ من أن معنى قولهم: الجمل التي لها محل من الاعراب هي التي تحل محل المفرد انه لو آتي بمفرد موضع تلله الجملة بقي الترکيب بحاله صحسيخا، کجاء زيد يضحك وضاحكا، ولذلك قال في آخسر السؤال:. لأن جواب الشرط لا يكون إلا جملة، وليس هذا معنى كلامهم، والله أعلم، وإلا لتخلف في المحلية مع القول والمعلق عنها العامل وشبه ذلك وإنما معناه يحل محلها مع تغيير"

(?) نفس المصدر، ص -:.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت