فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 232

وحيث غلام أن الإسناد من الذين، وأنه سلاح المؤمن الذي يدفع به الحاد المُلحدين، ويصول به عند اضطراب الآراء، وتشغب الأهواء على الزائغين، وأنه الضراط المُستقيم إلى مشارع الشريعة، والمناز المُنير إلى استجلاء وجوه مخدّارتها البديعة، والمغراج إلى الارتقاء إلى عوالي صحاحها وحسانها، والشلك المنتظم فيه فرائد ذررها وعفيانها، والفخار الذي شغف به الأئمة الفحول، والتثارُ الذي فاز به من حازه من ميراث الرسول، فلغلو هذه المراتب وفضل هذه المآثر والمناقب، وفخر هذه المقاصد والمطالب، تنوعت مراتب التحمّل، وتعددت طرق مسالكها والمناقب، توسعة على هذه الأمة المرحومة، وحفظًا وضبطًا للملة المعصومة، ورفقًا بحال أهل الشأن؛ إذ ربما لم يسهل الارتحال لبعضهم، وتطواف البلدان، فكانت الإجازة أحد أقسام الأخذ والتجمل.

فهي وإن كانت دون السماع، يحصل بها المقصود والتحمّل.

وأرفع أنواعها المعلومة، وأقسامها المفهومة، إجازة مُعيّن المُعيّن؛ كأن يقول: أجزث لفلان الفلاني - ويصفه بما يميزه - بالکتاب الفلاني، آو ما اشتملت عليه فهرستي من الکتب والدواوين، فهذه أرفع أنواع الإجازة المُجردة عن المناولة، حتى قال القاضي عياض السبتي: إن هذه الإجازة عند بعض أهل الشأن لم يُختلف في جوازها، حتى لم يخالف في جوازها أهل الظاهر، وإنما الخلاف منهم في غير مثل هذه.

وقال القاضي أبو الوليد الباجي: لا خلاف في جواز الرواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت