فهرس الكتاب
بالإجازة من سلف الأمة وخلفها، حتى ادّعى فيه الإجماع. وقد غلطوه؛ إذ لم يفصل؛ فقد خالف في جواز الرواية بالإجازة المطلقة جماعة من أهل الحديث والفقهاء والأصوليين، وذلك إحدى الروايتين عن الإمام الشافعي رضي الله عنه، وقطع بالمنع القاضي حسين، والماوردي، وقالا كما قال شعبة: لو جازات الرواية بالإجازة، لبطلت الرحلة. وممن قال بالمنع من الرواية بها من أصحاب سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه: إبراهيم الحربي، ومن الحنفية أبو طاهر الذباس. لكن الذي استقر عليه العمل، وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم: القول بإجازة الإجازة، وصحة الرواية، وأنه يجب العمل بالمروي بها، وإن زعم أهل الظاهر ومن وافقهم عدم وجوب العمل به. قال ابن الصلاح: وهذا باطل؛ لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في
اتصال المنقول بها والثقة به.
وحيث علمنا أن المذهب المنصور، والقول المُحرّر المسطور، إجازة الإجازة، فطلب العلؤ بها يفيد المقصود مع الوجازة، وإنما يُخمد العلو، وينظر إليه، ويحتفل له، وتعقد الخناصر عليه، حيث كان عن الثقات الأثبات؛ كما أشار إلى ذلك الحافظ
شمس الدين بن ناصر الدمشقي رحمه الله تعالي في قوله:
محصے مسي (6