فهرس الكتاب
إلحاد المُلحدين، ويصول به عند اضطراب الآراء وتشعّب الأهواء على الزائغين، وأنه الضراط المُستقيم إلى مشارع الشريعة، والمناز الواضح إلى استجلاء صور وجوهها البديعة، والمغراج إلى عوالي صحاحها وحسانها، والشلك المنظوم فيه فرائد ذررها وعقيانها، والمنقبة الشريفة، والزئبة العالية المُنيفة، والخصيصة التي اختصت بها الأمة المرحومة من بين سائر الأمم، والخضلة التي امتازت بها على من وُجد وانعدم، والفخار الذي شغف به الفحول، والتراث الذي فاز به من أدركه من ميراث الرسول، فحيث كان الأمر كذلك تنوعت مراتب التحمّل، وتعددت المسالك توسعة على الأمة المرحومة، وحفظًا وضبطًا للملّة المغصومة، ورفقًا بحال أهل الشأن؛ إذ ربما لم يمكن الارتحال لبعضهم وتطؤف البلدان، فكانت الإجازة أحد أقسام الأخذ والتحمل، وهي إن كانت دون الشماع، فيحصل بها المقصود والتَجَمَّل، وأرفع أنواعها التسعة إجازة معين لمُعيَّن؛ كأن يقول: أجزث لفلان الفلاني - ويصفه بما يميزه - الكتاب الفلاني، أو ما اشتملت عليه فهرستي، ونحو ذلك؛ فهذا أرفع أنواع الإجازة المُجرّدة عن المُناولة، حتى قال القاضي عياض: فهذه عند بعضهم التي لم يختلف
(? \ تقدم (صں(Y)
في جوازها. قال: ولا خالف فيه أهل الظاهر، وإنما الخلاف منهم في غير هذا الوجه. وقال القاضي أبو الوليد الباجي: لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف الأمة و خلفها، حتي اذعي فيه الاجماع، ولم يفصل، وقد غلطوه في ذلك، فقد خالف في جواز الرواية بالإجازة جماعات من أهل الحديث والفقهاء والأصوليين، وذلك آخر الروايتين
والماوردي، وقالا كما قال شعبة: لو جازات الرواية بالإجازة لبطلت
الرحلة.