فهرس الكتاب
قفرا، علماء أرجائه من هذا الشأن فقرا، وقد فقدث المواد، والخل المُوادّ، فالإخوان خانوا، والسلطان والأعوان ماتوا وما أعانوا، ولم يبق لي من صديق ولا خليل، ولا من يخشن عليه التوکيل والتعويل، سوي المولي الجواد؛ فانه حسبي و نعم الوکيل. وحيث خلت الأعصار والأمصار من العلوم النقلية سوى الآلة، وغابت شموس الحفظ واكثفي عنها بالذبالة، وغاصت بحار الأخبار وتسلّى عنا بالبلالة، لا جرم تعلَنا برسوم الأسانيد، لتتوصل بها إلى رواية الصحاح والسنن والمسانيد، هذا مع أن فن الرواية قد عفت آثاره، وطمسين وانمحات أخباره، وغطشت وكشفت شموسه وأقماره، و نسخت دروسه و انواره، کيف لا و قد افترع عقيلة الملّة غير كفنها، وانتزع الدعي كريمة الحي من خدرها ودفئها، فصار المليك مملوكًا، والملي ضغلوكًا، والشريفك مشروفًا، والعلم ذو التبيين مضروفًا، و ذو العلم مبعودًا، وذو الجهل مقصودًا أو معدودًا، وحال الحال، وراج المُحال، ودالت دولة العبيد، و تقاعس کل شهم و سيد، فغاية ما تسلي به ذو العيون أن يقول: إنّا الله وإنا إليه راجعون.
وحيث كان لا بد من الإجابة، فلنرجع من الشرود إلى الإيابة،
فأقول مستمدًا من الله تعالى القوة والحؤل:
قد اجزات للسيد المذکور، السيد محمد مُرتضي المزبور، آن
أنواعها، وتفاوت تأليفها على كثرتها واتساعها، فقد أجزته، وأذنت له