في الدقيقة 31
وفي كلام الشيخ هنا - وفقه الله - وقفات
قال ابن تيمية
(وَرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ. أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ: لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت. وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ} . وَرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ} وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمِ زَادَ بَعْدَ هَذَا: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: {اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ} . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى نَقْلِهَا عَنْهُ. وَقَدْ نَقَلَهَا أَهْلُ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ. وَغَيْرِهَا وَالصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ فَكَيْفَ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى لَمْ يَجْعَلُوا الِاعْتِدَالَ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْقُعُودَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُقَارِبَةِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا اسْتَحَبُّوا فِي ذَلِكَ ذِكْرًا أَكْثَرَ مِنْ التَّحْمِيدِ بِقَوْلِ {رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ} حَتَّى إنَّ بَعْضَ الْمُتَفَقِّهَةِ قَالَ: إذَا طَالَ ذَلِكَ طُولًا كَثِيرًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قِيلَ: سَبَبُ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الَّذِي مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنَّ الصَّلَاةَ يُصَلِّيهَا بِالْمُسْلِمِينَ الْأُمَرَاءُ وَوُلَاةُ الْحَرْبِ. فَوَالِي الْجِهَادِ: كَانَ هُوَ أَمِيرَ الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَثْنَاءِ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ. وَالْخَلِيفَةُ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةَ لَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ غَيْرَ ذَلِكَ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَيَكُونُ بَعْدَهُ مِنْ تَغَيُّرِ الْأُمَرَاءِ حَتَّى قَالَ: {سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً} فَكَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى يَضِيعَ الْوَقْتُ الْمَشْرُوعُ فِيهَا كَمَا أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ أَيْ لَا يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي انْتِقَالَاتِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُتِمُّ الِاعْتِدَالَيْنِ. وَكَانَ هَذَا يَشِيعُ فِي النَّاسِ فَيَرْبُو فِي ذَلِكَ الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهِ الْكَبِيرُ حَتَّى إنَّ كَثِيرًا مِنْ خَاصَّةِ النَّاسِ لَا يَظُنُّ السُّنَّةَ إلَّا ذَلِكَ. فَإِذَا جَاءَ أُمَرَاءُ أَحْيَوْا السُّنَّةَ عُرِفَ ذَلِكَ. كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ قتادة عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:"صَلَّيْت خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً. فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّهُ لَأَحْمَقُ. فَقَالَ: ثَكِلَتْك أُمُّك. سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ"رَأَيْت رَجُلًا عِنْدَ الْمَقَامِ"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)