الصفحة 101 من 1153

لما كان متعلق الخبر يحتمل أنه من مادة الوجود فيفيد انتفاء نفس الحكم قبل الشرع وأنه من مادة غير الوجود كالعلم فلا يفيد ذلك بل يحتمل معه وجود نفس الحكم قبل الشرع لأن المنفى علمه فقط فلا يتم الرد على المعتزلة كان محتاجًا إلى بيان ذلك المتعلق. ولا يقال: المتعلق إذا كان كونًا عامًا يجب حذفه. لأنا نقول: الشارح إنما أشار إلى أن المتعلق هذا فهو إشارة إلى تقديره لا أن مراده أن هذا المتعلق يذكر ولا يحذف فهو بمنزلة أن يقول والخبر متعلقه محذوف تقديره موجود، وفي تقدير الشارح المتعلق المذكور قبل الظرف أعني قول المصنف قبل الشرع دليل على أن الظرف متعلق بالخبر المحذوف لا بلفظ الحكم، ويدل على ذلك أنه لو تعلق به كان منصوبًا منونًا لأنه شبيه بالمضاف حينئذ مع أن المعروف في لفظ المتن بناؤه على الفتح. اللهم إلا أن يكون جاريًا على رأي البغداديين المجوزين نصب الشبيه بالمضاف مع إسقاط تنوينه، وعليه ظاهر لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، وعلى هذا يصح التعلق المذكور ويقدر متعلق الخبر مؤخرًا عن الظرف. قوله: (أي البعثة لأحد من الرسل) مفاده تصوير المسألة بما قبل جميع الرسل. ومن ثم قيل تفسيره الشرع بذلك قد يرد عليه وجود الحكم في شرع نبي لم يوجد قبله رسول. ويجاب بأن أول الرسل آدم على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت