فهرس الكتاب
تنبيه: قوله ولا حكم قبل الشرع ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع، فمن لم تبلغه دعوة نبي لا يجب عليه توحيد ولا غيره. واختلف في أهل الفترة كالعرب من انقطاع رسالة سيدنا إسماعيل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام إلى زمن نبينا هل هم مخاطبون في هذه المدة التي هي مدة الفترة بعقائد التوحيد أم لا؟ وأما عدم تكليفهم بالفروع فمحل اتفاق ذهب إلى الأول جماعة قائلين إنهم وإن لم تبلغهم دعوة نبي مرسل لهم فقد بلغتهم دعوة من أرسل إلى غيرهم كسيدنا موسى وهارون وسليمان وداود وغيرهم صلوات الله عليهم أجمعين، فمن كان منهم ذا رأي ونظر ولم يعتقد دينًا فهو كافر، وإذا سمع آية دعوة كانت إلى الله وترك أن يستدل بعقله على صحتها وهو من أهل الاستدلال والنظر كان معرضًا عن الدعوة فهو كافر، وهذا صريح في ثبوت تكليف كل أحد بالإيمان بعد وجود دعوة أحد من الرسل وإن لم يكن مرسلًا إليه، وفي تعذيب أهل الفترة بترك الإيمان والتوحيد، وهذا اعتمده النووي في شرح مسلم حيث قال في حديث مسلم: «إن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو في النار» ، وليس في هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فإن هؤلاء كانت بلغتهم دعوة سيدنا إبراهيم وغيره عليهم الصلاة والسلام. وإلى الثاني جمهور الأشاعرة من المتكلمين والأصوليين والفقهاء الشافعية وأجابوا عما صح من تعذيب جماعة من أهل الفترة بأنه خبر آحاد لا يعارض القطع بعدم تعذيبهم، وبأنه يجوز أن يكون تعذيب من صح تعذيبه منهم لأمر يختص به يقتضي ذلك علمه الله ورسوله نظير ما قيل في الحكم بكفر الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام مع صباه. ولما دلت القواطع على أنه لا تعذيب حتى تقوم الحجة علمنا أن أهل الفترة غير معذبين.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 51
قوله:
(لانتفاء لازمه حينئذ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ