الصفحة 103 من 1153

أي حين لا شرع فهو ظرف للانتفاء وتمامه وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم. وقوله من ترتب الثواب والعقاب بيان اللازم. وأورد أن ترتب الثواب والعقاب ليس لازمًا للحكم لأنه ينفك عنه إذ قد يتحقق الوجوب بعد البعثة. ولم يتحقق الثواب والعقاب كأن يدخل وقت الظهر مثلًا ولم يتلبس الشخص بصلاته بعد فقد تحقق الحكم وهو وجوب الظهر، ولم يتحقق ثواب ولا عقاب، وأيضًا فهذا الدليل بتقدير تمامه إنما ينهض لنفي ما كان ملزومًا للثواب والعقاب دون غيره كالإباحة مع أن المقصود نفي الجميع، وأيضًا فللمعتزلة أن يمنعوا كون ما ذكر لازمًا مطلقًا لجواز أن يكون لازمًا بشرط وجوب البعثة، فلا يدل انتفاؤه قبلها على انتفاء الحكم. وأجيب عن الأول: بأن المراد ترتب استحقاق الثواب والعقاب، ففي العبارة حذف المضاف وذلك لازم لتحقق الحكم أو يراد بالترتب الاستحقاق بمعنى أنه يلزم من تحقق الوجوب مثلًا كون الفاعل بحيث إن فعل استحق الثواب وإن ترك استحق العقاب وهذا متحقق بعد البعثة غير متحقق قبلها. وعن الثاني بأنه لا قائل بالفرق فإذا انتفى ملزوم الثواب والعقاب انتفى غيره، وأيضًا فقد تقدم أن الطلب غير الجازم والتخيير تابعان في الوجود للطلب الجازم وفي الانتفاء أيضًا. وعن الثالث بأن المعتزلة زعموا أن ذلك لازم مطلقًا حيث أثبتوا الإثم قبل البعثة على ما دل عليه قول الشارح لا يأثم بتركه خلافًا للمعتزلة، وإذا كان لازمًا مطلقًا عندهم فانتفاؤه قبل البعثة كما دلت عليه الآية يدل على انتفاء ملزومه وهو الحكم قبلها.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 52

قوله:

(بقوله تعالى وما كنا معذبين الخ)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت