فهرس الكتاب
أي فعل من تلك الأفعال. قوله: (ضروري) يطلق الضروري على المكره عليه وعلى ما لا قدرة على فعله وتركه وعلى ما تدعو الحاجة إليه دعاء تامًا، ومن المعلوم أن الضروري بالمعنيين الأولين لا يتعلق به حكم ألبتة كما سيأتي في قول المصنف: والصواب امتناع تكليف الغافل والملجأ الخ فلم يبق إلا المعنى الثالث، وظاهر تمثيله بالتنفس في الهواء إرادته وحينئذ فهو ضروري معه نوع اختيار حتى يصح تعلق الحكم به، ولا ينحصر حكمه في الإباحة بل يكون واجبًا كما إذا ترتب على تركه هلاك أو شديد أذى بل هذا مقتضى كون الضروري المراد هنا ما تدعو الحاجة إليه دعاء تامًا، وقد يكون مندوبًا إذا ترتب عليه مصلحة أي على فعله ولم تترتب مفسدة على تركه، فالمراد بالإباحة في كلامه حينئذ الإذن الصادق بالوجوب، فجعل الشارح المنقسم إلى الأقسام الاختياري دون الضروري الذي ذكره غير صحيح بل جعله مقابلًا للاختياري ممنوع لما تقدم. والحاصل أنه يقال للشارح: إن أردت بالضروري المكره عليه أو ما لا قدرة على فعله وتركه فهذا لا يتعلق به حكم أصلًا لأن الحكم لا يتعلق إلا بالأفعال الاختيارية كما هو مقرر، وكما سيأتي في كلام المصنف أيضًا، وإن أردت به ما تدعو الحاجة إليه دعاء تامًا فحصر حكمه في الإباحة ومقابلته بالاختياري كل منهما غير صحيح لما تقدم من أنه ينقسم إلى الإباحة وغيرها وأنه اختياري، فالصواب عدم ذكره الضروري لأنه الأوفق بقصرهم الأحكام على الأفعال الاختيارية، ولذا لم يذكر قسم الضروري العضد في كتابيه المواقف وشرح ابن الحاجب قاله العلامة الناصر مع زيادة إيضاح يقتضيه المقام.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 54
قوله:
(لخصوصه)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ