فهرس الكتاب
لا يخفى أن الضمير المضاف إليه في قوله فعله عائد على الفعل لكن المراد من الفعل المضاف المعنى المصدري ومن المضاف إليه الحاصل به، فلا إشكال حينئذ في إضافة الفعل إلى ضمير الفعل لاختلاف معنى المضاف والمضاف إليه لكن في عبارته تسامح لأنه جعل المشتمل على المصلحة والمفسدة الفعل المضاف الذي أريد منه المعنى المصدري كما هو صريح قوله: لأنه إن اشتمل الخ. مع أن المشتمل على المصلحة والمفسدة هو الفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر الذي هو متعلق المصدر وهو المضاف إليه لأنه الذي يتصف بالاشتمال المذكور لكونه وجوديًا بخلاف الفعل بالمعنى المصدري فلا يتصف بذلك لعدم كونه وجوديًا بل هو اعتباري لأنه عبارة عن تعلق القدرة بالمقدور كما تقدم بيان ذلك بأتم وأوضح مما هنا فراجعه. وأورد على هذا التقسيم أن تعريف كل من المندوب والمكروه غير مانع لصدق تعريف الأول بما اشتمل على مصلحة فعله على الواجب لاشتمال فعله على المصلحة وصدق تعريف الثاني بما اشتمل على مصلحة تركه على المحرم لاشتمال تركه على المصلحة. وأورد أيضًا على تعريف المباح بقوله: وإن لم يشتمل الخ أنه إن أعاد ضمير يشتمل على الفعل ذي الطرفين كما هو الظاهر كان صادقًا على المكروه لأن المكروه لم يشتمل فعله على مصلحة ولا على مفسدة وإن عاد على أحد الطرفين المتعاطفين بأوفى كلامه وهما الفعل والترك، فإن كان العائد عليه الضمير الطرف الأول أعني الفعل كان صادقًا على المكروه كما تقدم لأن تركيبه حينئذ، وإن لم يشتمل فعله على مصلحة ولا مفسدة فمباح، والمكروه كذلك لم يشتمل فعله على مصلحة ولا مفسدة. وإن كان العائد عليه الضمير الطرف الثاني أعني الترك وكان التركيب هكذا وإن لم يشتمل تركه على مصلحة ولا مفسدة فمباح كان صادقًا على المندوب لأنه لم يشتمل تركه عليهما، هذا إيضاح ما أشار له العلامة الناصر والعلامة الشهاب في هذا المقام. وأجاب العلامة سم عن الإيراد الأول بأنه قد حذف من تعريف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ