فهرس الكتاب
المفهوم من كلامه أن المراد من الإباحة استواء الفعل والترك، وحينئذ فدعوى عدم الخلو عنهما ممنوعة لجواز كونه واجبًا أو مندوبًا مثلًا، لكن خفيت المفسدة في تركه أو المصلحة في فعله على العقل فلم يدرك فيه شيئًا قاله سم. وقال: ومن هنا ينظر في اقتصار شيخنا العلامة في توجيه قول الشارح مع أنه الخ على قوله إشارة إلى أن القضية مانعة الجمع والخلو معًا لأن ظاهر قوله أنه محظور أو مباح يصدق بانتفائهما معًا. قوله: (وهما القولان المطويان) أي المحظور والمباح القولان المطويان أي لازم المحظور ولازم المباح اللذين هما الحظر والإباحة، ففي كلامه تسامح قاله العلامة الناصر. قوله: (إن الفعل تصرف الخ) هذه صغرى قياس من الشكل الأول حذفت كبراه ونتيجته وتمامه وكل تصرف في ملك الغير بغير إذنه ممنوع فالفعل ممنوع. وقوله: إذ العالم الخ دليل للصغرى.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 56
قوله:
(فلو لم يبح له كان خلقهما عبثا)
هذه كبرى قياس شرطي حذفت صغراه وهي الاستثنائية ونتيجته ونظمه هكذا لو لم يبح له الفعل كان خلقهما عبثًا لكن خلقهما ليس بعبث فالفعل مباح. واعلم أن الصغرى في القياس الشرطي، هي الثانية والكبرى هي الأولى عكس القياس الحملي. قوله: (أي خاليًا عن الحكمة) تفسير للعبث هنا لأن له معاني أخر. قوله: (ووجه الوقف) لم يقل ودليل الوقف كما قال في الأولين إذ لا حكم فيه معين بخلاف الأولين فإنه فيهما وهو لا يكون إلا عن دليل. قوله: (في الأفعال قبل الشرع) يتنازعه الحظر والإباحة. قوله: (إنما هو لغفلتهم الخ) قد يقال: إن ذلك لا يمنع كون ذلك القول منسوبًا للبعض المذكور، والقول ينسب لقائله وإن اعتقد غيره غلطه فيه فكيف يشار إلى نفيه من ذلك البعض بقوله لهم؟ ويمكن أن يجاب بأنه لم يرد النفي حقيقة بل حكمًا أي أنه في حكم المنفي عن ذلك البعض لأن صدوره عنه في حكم غير الصادر عنه لعدم جريانه على قواعده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ