فهرس الكتاب
الأولى أن يقول: بناء على التكليف الخ لأن البناء معناه هنا القياس، ومن المعلوم أن الجواز حكم الأصل وهو التكليف بما لا يطاق، والمقيس عليه محل الحكم لا الحكم ثم مقتضى قوله بناء الخ أن تكليف الملجأ ليس منه وفيه نظر لأن الطاقة هي القدرة، فما لا يطاق لا تتعلق به القدرة الحادثة سواء امتنع لا لنفس مفهومه كخلق الأجسام أو امتنع لنفس مفهومه كالجمع بين الضدين، وسيأتي جواز التكليف بالمحال مطلقًا أي سواء كان ممتنعًا بذاته أي ممتنعًا عقلًا كالجمع بين السواد والبياض وهو المحال لذاته أو ممتنعًا عادة لا عقلًا كالمشي من الزمن والطيران من الإنسان وهو المحال لغيره، وأن الفائدة في جواز التكليف بالمحال وهي الاختبار هل يأخذ في الأسباب جارية فيه أي الملجأ في تكليفه بالنقيض أي نقيض ما ألجىء إليه بأن يضع يده مثلًا على صدره كأنه يريد منع نفسه عن الوقوع، فما رد به الشارح من انتفاء الفائدة في تكليف الملجأ مردود، وما صرح به المصنف هنا من امتناع تكليف المجأ مناف لما يأتي له من جواز التكليف بالمحال مطلقًا. نعم فرق بين تكليف الغافل والتكليف بالمحال حيث منع الأول وأجيز الثاني بانتفاء الفائدة المذكورة في الأول دون الثاني وأن هنا شيئين: تكليف محال وتكليف بالمحال لأن الخلل إن كان راجعًا للمكلف به فالثاني، وإن كان راجعًا لنفس التكليف فالأول، وتكليف الغافل منه فهو تكليف محال لا تكليف بالمحال، وظاهر امتناع الأول لعدم حصول العلم بالتكليف المتوقف عليه الإتيان بالمكلف به.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 58
قوله:
(في تكليف الغافل والملجأ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ