فهرس الكتاب
انتفاؤها في الثاني قد علمت سقوطه مما قررناه آنفًا. قوله: (وكذا المكره) الإشارة إلى الغافل والملجأ والإفراد في اسم الإشارة بتأويل المذكور. قوله: (يمتنع تكليفه بالمكره عليه أو بنقيضه) المراد يمتنع تكليفه بكل منهما ولا ينافيه التعبير بأو لأنها إذا وقعت في حيز النفي ولو معنى كما في الامتناع هنا كان النفي لكل من المتعاطفات كما قرر الرضي وغيره وعليه قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا} (الإنسان: 24) وأورد الكمال هنا أمرين: الأول أن دعوى الخلاف في تكليف المكره بنقيض ما أكره عليه ممنوعة فقد حكى إمام الحرمين وغيره الاتفاق على جواز تكليف المكره بترك ما أكره عليه. الثاني: أن قوله ولا يمكن الإتيان معه بنقيضه. وقوله في المكره على القتل أنه يمتنع تكليفه حال القتل الصادر للإكراه بتركه يقتضي كل منهما أن موضع النزاع تعلق التكليف بفعل المكره حال المباشرة، مع أن الخلاف مع المعتزلة وهم قائلون بانقطاع التكليف حال المباشرة مطلقًا من غير فرق بين فعل المكره وغيره، فلا معنى لتخصيص فعل المكره إلى آخر ما أطال به. والجواب عن الأول: أن ما قاله إمام الحرمين محمول على التكليف به من حيث الإيثار لا من حيث الإكراه كما لشيخ الإسلام وهو بمعنى ما أجاب به المصنف بعد بقوله: وإثم القاتل الخ. وأما الثاني فإن ما قاله الشارح من نسبة تعلق التكليف بالفعل حال المباشرة فهو قول لبعض المعتزلة، وسيأتي تتميم لذلك. وأما الثالث وهو تخصيص المكره بالذكر فلوقوع الخلاف بالفعل مع المعتزلة فيه لا لتخصيص تعلق التكليف بالفعل حال المباشرة به، وقد جرت العادة بأنهم يفرضون النزاع في بعض الجزئيات وإن كان الحكم عامًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ