الصفحة 120 من 1153

لم يقل بالمكره عليه وبتركه بل اقتصر على الترك لأن المبالغة إنما تظهر فيه كذا قرره العلامة الناصر . قوله: (وإثم القاتل الخ) جواب سؤال تقديره: إذا كان المكره على قتل المكافىء ليس بمكلف بالقتل ولا بنقيضه كما قلتم فلأي شيء تعلق به الإثم؟ فأجاب بما حاصله: أن الإثم تعلق به من حيث الإيثار أي تقديمه نفسه بالبقاء على مكافئه لقدرته عليه وعلى تركه بسبب أن المكره له خيره بين قتله لمكافئه وبين أن يقتله المكره له إن لم يقتل ذلك المكافىء. وقد يقال: قضية كون التكليف إنما يتعلق بالفعل حال المباشرة عدم القدرة على الإيثار المذكور، فلعل الإثم بالإيثار مبني على جواز تكليفه بالنقيض وكلام الشارح لا يفيد ذلك. قوله: (الذي هو مجمع عليه) ذكر ذلك لأنه إنما يحسن الإيراد إذا كان الإثم المذكور متفقًا عليه بين الخصمين.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 60

قوله:

(لإيثاره نفسه بالبقاء)

هذا لا يتأتى إذا كان المكره به غير القتل كالقطع مثلًا إذ لا يتحقق الإيثار بالبقاء إلا إذا كان المكره به مفوتًا لنفس المكره إذا لم يمتثل، إلا أن يجاب بأن هذا مفهوم بالأولى فتأمله قاله سم. قوله: (الذي خيره بينهما المكره) أي بين نفسه ومكافئه، فالهاء في قوله بينهما تتضمن عائد الموصول الواقع صفة لمكافئه لرجوعها له ولغيره، والمطابقة بين الموصول وعائده إفرادًا وتثنية لا تشترط بل المدار على وجود العائد فقط، وجعل شيخ الإسلام الذي مثنى في المعنى نعتًا للبقاء المذكور والمقدر مضافًا لمكافئه، والأصل على بقاء مكافئه قال بدليل إتيانه بالعائد مثنى في قوله بينهما، واستدل على استعمال الذي لغير المفرد بقوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا} (التوبة: 69) وقول الشاعر:

وإن الذي حانت بفخ دماؤهم

هم القوم كل القوم يا أم عامر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت