الصفحة 124 من 1153

هو ما سيذكره فيما يأتي من أن التكليف إنما يوجد مع الفعل. فقوله: وإن التحقيق الخ بكسر همزة إن فالجملة مستأنفة لا بفتحها إذ لم يعلم من ذلك التوجيه المذكور. واعلم أن تحرير القول في هذا المقام أن كلًا من أهل السنة والمعتزلة قائل بتعلق التكليف ووجوده قبل المباشرة ولا خلاف في ذلك بين الفريقين وإنما الخلاف في وجود القدرة الحادثة قبل المباشرة وعدم وجودها قبلها، بل إنما توجد مع الفعل وفي استمرار التكليف حال المباشرة وعدم استمراره. فعند المعتزلة كل من التكليف والقدرة على الفعل موجود قبل الفعل لأن القدرة مناط التكليف فلا بد من وجودها عنده وإلا لزم تكليف العاجز وهو باطل، وينقطع التكليف عندهم حال المباشرة وعندنا لا توجد القدرة الحادثة إلا مع المباشرة وهو معنى قولنا: قدرة العبد تقارن الفعل وهو المراد بالكسب، وأورد حينئذ لزوم تكليف العاجز. وأجيب بأن مناط التكليف سلامة الآلات والأسباب ويستمر التكليف حال المباشرة هذا هو التحقيق وما أشار له الشارح خلاف التحقيق.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 62

قوله:

(ويتعلق الأمر بالمعدوم الخ)

سيأتي أن الأمر هو الإيجاب والندب وهما نوعان من الحكم الذي هو الخطاب المتعلق تعلقًا معنويًا وتنجيزيًا معًا فالأمر حينئذ تنجيزي فلا يمكن تعلقه بالمعدوم وإن أمكن أن يتعلق به نفس الخطاب قاله العلامة الناصر . وأجاب سم بأن المراد بالأمر الأمر المعنوي الذي سيشير المصنف إلى أن الأصح تنوع الكلام في الأزل إليه وإلى غيره لا التنجيزي الذي هو قسم من الحكم المتعارف كما سيشير إلى ذلك قول الشارح: وسيأتي تنوع الكلام في الأزل الخ قوله: (بمعنى أنه الخ) أي فمعنى التعلق المعنوي هو كون الشخص إذا وجد بشروط التكليف يكون مأمورًا بذلك الأمر النفسي.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 62

قوله:

(بشروط التكليف)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت