الصفحة 126 من 1153

أي ولو حكمًا بأن يوجد غير متصف بصفات التكليف. قوله: (لنفيهم الكلام النفسي) أي الموصوف بتنوعه إلى الأمر وغيره، ونفي الموصوف يستلزم نفي صفته. قال سم: ولباحث أن يقول هذا النفي لا يقتضي ذلك النفي لما سيأتي أن الأمر عندهم بمعنى الإرادة لجواز أن يثبتوا تعلقًا معنويًا بمعنى إرادة الفعل منه إذا وجد بشروط التكليف اهـ. وقد يقال المنفى تعلق الأمر الذي هو نوع من أنواع الكلام فالاقتضاء المذكور مسلم. قوله: (والنهي وغيره) النهي يشمل غير الجازم كما يشمل الأمر غير الجازم فينحصر قوله وغيره في الإباحة. قوله: (كالأمر) أي فيتعلقان بالمعدوم تعلقًا معنويًا خلافًا للمعتزلة.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 63

قوله:

(وسيأتي تنوع الكلام الخ)

إشارة إلى الاعتذار عن المصنف في ترك ذكر النهي وغيره بأنه مفهوم مما سيأتي، ولا يرد أن تعلق الأمر مفهوم أيضًا مما سيأتي فلا حاجة لذكره هنا لأن وجه ذكره التنبيه عليه وعلى مخالفة المعتزلة لئلا يغفل عن ذلك. تتمة: أورد هنا. ما حاصله أن تكليف الغافل أقرب من تكليف المعدوم فكيف جوزتم تكليف المعدوم ومنعتم تكليف الغافل؟ والجواب: أن المعدوم قلنا يكلف بمعنى أنه تعلق به الخطاب في الأزل على تقدير وجوده وبعث الرسل إليه وعلمه خطاب الله تعالى، ومرادنا هنا أن الغافل لا يخاطب في زمن غفلته خطابًا تنجيزيًا أي لا يكون تركه الفعل زمن الغفلة موجبًا للمؤاخذة كغير الغافل وما وازنه إلا تكليف المعدوم حالة العدم، ويكون الترك حالة العدم موجبًا للعقوبة ولا قائل بذلك، فتعلق التكليف بالمعدوم تعلق معنوي والغافل يشاركه في ذلك، والتعلق المعنوي المنفي عن الغافل هو التعلق التنجيزي الذي هو مناط الثواب والعقاب فهما مسألتان متباينتان لا تشتبه إحداهما بالأخرى حتى يرد الإشكال المتقدم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 63

قوله:

(فإن اقتضى الخطاب الفعل الخ)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت