الصفحة 129 من 1153

المراد بالأمر والنهي في كلامه اللفظيان لا النفسيان، وأما الأمر النفسي بالشيء فهو عين النهي عن ضده على ما هو التحقيق كما سيأتي. قوله: (المدلول عليه بغير المخصوص) قد يستشكل ذلك لاقتضائه أن لغير المخصوص صيغة دالة على طلب الترك المسمى بخلاف الأولى مع انتفاء الصيغة عن هذا القسم قطعًا إذ ليس فيه إلا صيغة الأمر الدالة على طلب الفعل. اللهم إلا أن يدعى أن فيه صيغة مقدرة. وفيه نظر سم. قوله: (كما يسمى متعلقه بذلك الخ) اعترضه العلامة الناصر. فقال: لا شك أن الخطاب المذكور متعلق بترك الشيء والمسمى بذلك الشيء لا الترك الذي هو متعلق الخطاب. وأجاب سم بأن المراد بالمتعلق المتعلق بالواسطة والشيء المذكور متعلق بالخطاب بواسطة تعلقه بمتعلقه الذي هو الترك، فالشيء متعلق المتعلق ومتعلق المتعلق بشيء متعلق بذلك الشيء بواسطة كونه متعلقًا بمتعلقه، وغاية الأمر أنه أطلق المتعلق الصادق بالمتعلق بلا واسطة وبالمتعلق بالواسطة وأراد الثاني والقرينة على هذه الإرادة.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 64

قوله:

(فعلًا كان الخ)

فتمثيله بذلك الذي هو متعلق المتعلق دليل على أنه المراد بالمتعلق، وقد نقل مضمون هذا الجواب عن العلامة المذكور في درسه حيث قال: أراد الشارح بالمتعلق متعلق المتعلق وأنه لا يصح كلامه إلا بهذا التأويل وأن تمثيله يشعر بإرادته. واعلم أن الترك في قول الشارح أو تركا الممثل به لمتعلق المتعلق غير الترك الذي هو متعلق الخطاب، فالأمر بصلاة الضحى يدل على النهي عن تركها والنهي معناه طلب الترك. فحاصل معنى النهي عن تركها حينئذ طلب ترك تركها فالترك الأول هو المتعلق بلا واسطة والثاني هو المتعلق بالواسطة، وقد علم أن المتعلق بلا واسطة لا يكون إلا تركًا، وأن المتعلق بالواسطة قد يكون تركًا كما في ترك الضحى، وقد يكون فعلًا كما في فطر مسافر لا يتضرر بالصوم اهـ سم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت