الصفحة 132 من 1153

قوله: (أي العام الخ) قال الشهاب: معناه أن النهي المستفاد من الأمر وإن كان في نفسه خاصًا لارتباطه بشيء خاص لكن لتوقف طلبه لترك ذلك الشيء على شيء عام وهو أن الأمر بالشيء نهي عن ضده جاز أن يقال: إنه عام بسبب توقفه على أمر عام. وحاصله أن الأمر بصلاة الضحى مثلًا نهي عن تركها وهذا النهي خاص لخصوص متعلقه، ولكن هذا النهي إنما يثبت إذا ثبت أن كل أمر بشيء نهي عن ضده فلما توقف ثبوته على ثبوت هذا العام وصف بأنه عام. ويمكن أن يؤخذ من هذا دفع ما أورده بعضهم حيث قال: الظاهر أنه لو ورد نهي عام متعلق بأشياء كثيرة كانت من المكروه لأن دلالة العام كلية فهو متعلق بكل فرد فرد منها وخاص بالنسبة إليه وأن أمر الندب نهي خاص بالنسبة إلى ضده سيما إن قلنا: إنه عينه، فالأصوب تعبير إمام الحرمين بالمقصود وغير المقصود أي بالذات وإن كان مقصودًا بالتبع، إذ لا يسوغ نفي قصد الشارع له بالكلية، ووجه الدفع أن المراد بالعموم ما تقدم لا كون النهي متعلقًا بأشياء كثيرة، والنهي الصريح وإن كان عامًا من حيث شموله لأفراد كثيرة مثلًا فليس هو عامًا بالمعنى المتقدم لثبوته لكل فرد منها بمجرد الصيغة من غير توقف على شيء آخر، بخلاف الضمني فإنه إنما يثبت لمتعلقه بواسطة ثبوت ذلك الأمر العام المتقدم وهو قولنا: كل أمر بشيء نهي عن ضده. والحاصل أن المراد بالعموم والخصوص توقف ثبوت النهي لمتعلقه على قاعدة عامة وعدم توقفه لا الشمول لأفراد كثيرة وعدم الشمول قاله سم مع زيادة إيضاح.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 66

قوله:

(نظرا)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت