الصفحة 135 من 1153

أي لأنها للجمع في الحكم فهي أنسب لإفادتها جمع أفراد المقسم وهو هنا الشيء في الحكم وهذا في تقسيم الكلي إلى حزئياته كما هنا. وأما في تقسيم الكلي إلى أجزائه فالواو متعينة قاله شيخ الإسلام. واعترض جعل الواو للتقسيم هنا العلامة الناصر بأنه يقتضي ورود الخطاب بكون الشيء المذكور منقسمًا إلى هذه الأقسام وأن الوضع هو الخطاب الوارد بذلك ولا خفاء في بطلانه إذ الوارد بكون الشيء. أحدها وضع وإن لم يرد غيره فالصواب بشهادة الذوق أن الواو بمعنى أو فليتأمل اهـ. وأجاب سم بما حاصله: أن كون المعنى على جعل الواو للتقسيم ما ذكر ليس بلازم بل يجوز أن يكون المعنى حينئذ وإن ورد بأحد هذه الأقسام أو بكون الشيء واحدًا منها. قلت: كون المعنى ما ذكره العلامة واضح لا شبهة فيه إذ المعنى في قولنا مثلًا الكلمة اسم وفعل وحرف أنها منقسمة للثلاثة المذكورة وكذا الحال هنا في قولنا الشيء سبب وشرط الخ معناه منقسم إلى هذه الأقسام، فالخطاب الوارد بكون الشيء سببًا وشرطًا الخ معناه الخطاب الوارد بكونه منقسمًا إلى هذه الأقسام. وأما كون المعنى ما ذكره سم فغير صحيح لأن ذلك مفاد أو لا الواو كما هو ظاهر. على أن حاصل ما قاله صحة كون المعنى وإن ورد الخطاب بكون الشيء منقسمًا إلى هذه الأقسام، وكون المعنى وإن ورد الخطاب بكون الشيء أحد هذه الأقسام. وعليه ففي الواو إجمال وإيهام خلاف المراد فلا يصح كونها أجود من أو. بل الأجود أو. وهذا على التنزل لصحة كون المعنى ما قاله وإلا فهو ممنوع كما قلنا، وبالجملة فجوابه غير مجد عليه شيئًا إلا المكابرة والتعسف. ثم قال سم: ونظير عبارة المصنف هذه قولهم في تعريف الحكم خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت