فهرس الكتاب
ولما أورد المعتزلة عليه أن أو للترديد وهو ينافي التحديد. أجاب الإمام وأتباعه بما حاصله: أن أو للتنويع فلو صح اعتراض الشيخ لزم بطلان هذا الجواب الذي أطبقوا على قبوله لأن المعنى حينئذ أن الحكم هو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين المنقسم تعلقه إلى الاقتضاء والتخيير مع أن الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بأحد الوجهين حكم مع قطع النظر عن ثبوت التعلق بالوجه الآخر فدل هذا الصنيع منهم على أنه ليس المعنى على التقسيم كما ادعاه الشيخ اهـ. قلت: هذا أعجب من جوابه الأول بما اشتمل عليه من التخليط الذي لا يليق بمثله. أما قوله: إن عبارة المصنف هذه نظير قولهم في تعريف الحكم خطاب الله الخ فواضح الفساد إذ الواقع في عبارة المصنف الواو، وفي قولهم المذكور أو وفرق بين المعنى على الواو والمعنى على أو. وما ذكره بقوله لأن المعنى حينئذ الخ هو المعنى على الواو لا على أو. والمعنى على أو أن الحكم هو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين ملتبسًا ذلك التعلق بأحد هذه الأقسام. وهو الاقتضاء أو التخيير أو الوضع وقد علمت أن الواقع في تعريف الحكم أولا الواو وحينئذ فالمعنى على التقسيم كما هو صريح قول الإمام في جوابه أن أو للتنويع، فقوله فدل هذا الصنيع منهم الخ ممنوع منعًا بينًا، وكذا قوله: فلو صح اعتراض الشيخ لزم بطلان هذا الجواب فإن اعتراض الشيخ بكون المعنى ما ذكره على عبارة الواو، وأما على عبارة أو فليس المعنى كذلك ولا اعتراض حينئذ، ولو كان المعنى واحدًا على كل من عبارة الواو وأو لما كان لجعله الصواب كون الواو بمعنى أو معنى. وبالجملة فكلام العلامة سم هنا مما لا معنى له ولا داعي إليه إلا شدة التعصب.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 67
قوله:
(أي كون الشيء)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ