فهرس الكتاب
يعني أنه لما حد الأمر والنهي بالاقتضاء المذكور المحدود به هنا ما عدا الإباحة وحدا أيضًا بالقول المقتضى أي الخطاب المقتضى كان المعبر عنه بما عدا الإباحة هنا هو المعبر عنه فيما يأتي بالأمر والنهي نظرًا الخ. واعترض ذلك العلامة حفظه الله تعالى حيث قال عقب ما تقدم يعني فيكون الأمر والنهي مرادفين لما عدا الإباحة. واعلم أن الماهية قد تؤخذ بشرط شيء أو بشرط لا شيء تارة ولا بشرط شيء أخرى والثالثة أعم من الأوليين مفهومًا ويتساويان صدقًا كالحيوان المأخوذ تارة بشرط الناطق أو بشرط عدم الناطق، وتارة لا بشرط واحد منهما، وكالطلب المأخوذ في الإيجاب والتحريم بشرط الجزم، وفي الندب والكراهة بشرط عدمه، وفي الأمر والنهي لا بشرط واحد منهما، فغايتهما أنهما مساويان للإيجاب وما عطف عليه صدقًا، وأما أن مفهومهما هو مفهوم الأربعة الذي هو معنى الترادف فلا اهـ. وتعقبه سم بأن الاعتراض المذكور مبني على أن مراد الشارح بقوله فالمعبر عنه الخ اتحاد الأمر والنهي مع ما عدا الإباحة مفهومًا، وليس في كلامه ما يدل عليه ولا ضرورة تحوج إليه، بل يجوز أن يريد بالمعبر عنه الذات المعبر عنها فيكون المقصود من ذلك الاتحاد في الماصدق لا في المفهوم اهـ بمعناه. قلت: تفريع الشارح قوله فالمعبر به الخ على قوله: وسيأتي حد الأمر الخ المفيد أن ما حد به الأمر والنهي هو عين ما حد به الإيجاب وما معه صريح أو كالصريح في أن المعنى على الترادف إذ الحد إنما يبين به المفهوم، إذا علمت ذلك فقول سم بعد جوابه المذكور على سبيل الحط على شيخه العلامة المذكور ما نصه: فحمله في عبارة الشارح على المفهوم ثم الاعتراض عليه لا حامل عليه إلا مجرد محبة الاعتراض كيف كان وذلك لا يليق بالإنسان اهـ. وقوله في صدر جوابه لا يخفى سقوط ما أورده من الاعتراض لأنه بناء على ما تقوّله عليه ونسبه إليه من إرادة الترادف الخ من التبجح وسوء الأدب الذي يرتفع عنه مقام مثله مع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ