فهرس الكتاب
فالفرض بمعنى المفروض أي المقطوع به. وأورد أن القطع بالمدلول إنما يكون بقطعية دلالة الدليل لا بقطعية متنه فقط. والدليل الذي ذكر وهو الآية الشريفة لا قطعية فيه من جهة الدلالة، وأيضًا فالقطع بالأحكام ليس من الفقه المعرف بالعلم أي الظن كما تقدم. وأجيب عن الأول بأن القطعي عند الحنفية يجامع مطلق الاحتمال وهو ما لا يكون احتماله ناشئًا عن دليل كما بين ذلك في أصولهم، وعن الثاني كما في أصولهم أيضًا بأن من جملة تفاسيرهم الفقه ما يتناول القطعي سم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 70
قوله:
(ساقط من قسم المعلوم الخ)
أي لأن المعلوم. خاص بالمقطوع به ولذا يسمون ما ثبت بقطعي بالواجب علمًا وعملًا. وما ثبت بظني بالواجب عملًا فقط. قوله: (وعندنا نعم) الظرف متعلق بنعم لتضمنها معنى يسمى كما مر نظيره. قوله: (وكل من المقدر والثابت الخ) حاصل القول في هذا أنه لا نزاع في تفاوت مفهومي الفرض والواجب لغة، ولا في تفاوت ما ثبت بقطعي وما ثبت بظني، وإنما الخلاف في التسمية، فنحن نقول: إن الفرض والواجب لفظان مترادفان اصطلاحًا نقلًا عن معناهما اللغوي إلى معنى واحد وهو الفعل المطلوب طلبًا جازمًا سواء ثبت ذلك بدليل قطعي أو ظني، و أبو حنيفة رحمه الله يخص كلًا منهما بقسم ويجعله اسمًا له، وقد يتوهم أن من جعلهما مترادفين جعل خبر الواحد بل القياس المبني عليه في مرتبة الكتاب القطعي حيث جعل مدلولهما واحدًا وهو غلط ظاهر.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 71
قوله:
(ومأخذنا أكثر استعمالا)
بيان لدفع التعارض بين المأخذين. وبيانه أن كلًا منهما استند في دعواه إلى أمر لغوي فتعارض مأخذهما فلا بد من مرجح، والمرجح لنا كثرة الاستعمال، هذا مع أن الحنفية قد نقضوا أصلهم هذا واستعملوا الفرض فيما ثبت بظني، والواجب فيما ثبت بقطعي كقولهم: الوتر فرض وتعديل الأركان فرض. وكقولهم: الصلاة واجبة والزكاة واجبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ