فهرس الكتاب
قال العلامة للخصم أن يحمل الصائم على مريد الصوم والفائدة في النص على ذلك حينئذ أن النية بمجردها لا يلزم بها شيء. لا يقال: فيكون الصائم مجاز. لأنا نقول: هو أيضًا مجازًا قبل إتمامه إذ حقيقة الصوم الإمساك من طلوع الفجر إلى الغروب، ويترجح المجاز الأول ببقاء صام في قوله: إن شاء صام على حقيقته على الأول دون الثاني اهـ. وحاصل ما أشار إليه أن في الحديث مجازين على كل من قولي الخصمين. فعلى قول من يحمل الصائم على مريد الصوم يكون في الصائم مجاز. وفي أفطر مجاز أيضًا لأن معناه استمر على إفطاره. وعلى قول من يحمل الصائم على المتلبس بالصوم يكون مجاز في صام لأن معناه استمر على صومه، ومجاز في الصائم أيضًا لأن الصائم حقيقة هو الممسك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لأن حقيقة الصوم شرعًا الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإطلاق الصائم على المتلبس بالإمساك بعض المدة المذكورة مجاز من إطلاق البعض على الكل، ويترجح الحمل الأول ببقاء صام على حقيقته بخلافه على الحمل الثاني، ونازعه سم قائلًا: إن اللازم على حمل الصائم على الملتبس بالصوم مجاز واحد وهو في صام فقط بخلاف حمله على مريد الصوم، فاللازم مجازان قطعًا مجاز في الصائم ومجاز في أفطر، ولا شك أن تقليل المجاز أقرب إلى الأصل وتكثيره أبعد عن الأصل، ودعوى أن الصائم مجاز فيما قبل الإتمام ممنوعة قطعًا بل إطلاق اسم الفاعل على المتلبس بالحدث قبل تمامه حقيقة كما ينص عليه كلامهم الآتي في محله. وقد قال الفقهاء: لو حلف لا يصلي حنث بالشروع الصحيح، ولو أفسد الصلاة لصدق اسم الصلاة عليه، ويلزم على ما قاله إن اسم الفاعل لا يكون حقيقة إلا بعد التمام ولا يقوله أحد بل هو مجاز حينئذ اهـ كلامه. قلت: حيث تقرر أن الصوم حقيقته الشرعية الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كيف تصح دعوى أن استعمال الصائم فيما قبل التمام حقيقة مع أنه إنما تلبس ببعض الحقيقة لا بكلها، وأما ما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ