فهرس الكتاب
اعترضه العلامة حيث قال: لا ريب في أن كلًا من الصحة والترتب من الأمور الاعتبارية التي لا وجود لها في الخارج. فالوجود المستند إليها في كلام الشارح إن كان الخارجي لم يصح، وإن كان الذهني فالمتكلمون لا يثبتونه وإن أثبته الحكماء اهـ. وأجاب سم بأن من المقرر المشهور أن الأمر الاعتباري له معنيان: أحدهما ماله تحقق في نفسه مع قطع النظر عن اعتبار معتبر إلا أنه ليس من جملة الأعيان، والآخر ما يكون تحققه باعتبار المعتبر. ولو قطع النظر عن الاعتبار المذكور لم يكن له تحقق. وإن الخارج أيضًا له معنيان: أحدهما ما يرادف الأعيان والآخر خارج النسبة الذهنية بمعنى كون الشيء محققًا في نفسه وهو معنى الواقع ونفس الأمر وهو أعم من الأول، فمعنى كون الشيء موجودًا في الخارج على الأول أنه من جملة الأعيان المحسوسة، ومعنى كونه موجودًا في الخارج على الثاني أنه متحقق في حد نفسه وإن لم يكن من جملة الأعيان، إذا علمت ذلك فنقول: إن كلًا من الصحة والترتب موجودان في الخارج بالمعنى الثاني للخارج لأنهما متحققان في حد أنفسهما، وإن لم يكونا من جملة الأعيان وهما اعتباريان بالمعنى الأول للاعتباري الذي ذكرناه، فإن أراد الشيخ بالاعتبارية في قوله: إنهما من الأمور الاعتبارية المعنى الثاني للاعتباري فغير مسلم قطعًا لما تبين، وإن أراد الأول فالترديد المشار إليه بقوله: إن كان الخ نختار منه الشق الأول. وقوله: لم يصح إن أراد الخارجي بمعناه الأول فمسلم عدم الصحة لكن الشارح لم يرد هذا المعنى فلا وجه للاعتراض، وإن أراد الخارجي بمعناه الثاني، فقوله: لم يصح غير صحيح لما مر اهـ. وما ذكره في معنى نفس الأمر والواقع هو الراجح كما ذكره السيد ، فمعنى كون الشيء موجودًا في نفس الأمر إنه موجود ومتحقق في نفسه، فالأمر في قولهم نفس الأمر بدل عن الضمير أي نفسه. وقيل: المراد بنفس الأمر علم الله تعالى وقيل: اللوح المحفوظ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ