الصفحة 182 من 1153

أي العبادة ذات الركعة. وقوله: بهما أي بالأداء والقضاء أي بعضهم يصفها بالأداء وبعضهم بالقضاء. وحاصل ما أشار إليه أن الأقوال ثلاثة: ظاهر كلام الفقهاء وتحقيق الأصوليين وتحقيق بعض الفقهاء. وقد وجه الشارح زيادة البعض بقيده المبني على الظاهر كما قال باشتمال الركعة على المعظم فجعل ما بعد الوقت تابعًا وهو التحقيق الملحوظ للأصوليين فلزم اتحاد القول الأول والثاني قاله العلامة. وقد يجاب بالفرق بينهما بأنه على ظاهر كلام الفقهاء يكون الجميع أداء حقيقة اكتفاء في وصفه بالأداء حقيقة باشتمال الواقع في الوقت على معظم أفعال الصلاة، وعلى التحقيق الملحوظ للأصوليين لا يكون الجميع أداء حقيقة بل على جهة التوسع والتجوز، فالتبعية مختلفة على القولين فإنها على الأول تبعية تقتضي وصف الجميع بالأداء حقيقة، وعلى الثاني تبعية تقتضي وصفه به مجازًا، لكن بقي أن يقال يشكل عليه أن مقتضى كلامه أن الأصوليين صدر منهم وصف الجميع بالأداء وعكسه مع أن ذلك غير معروف عنهم، وهو الذي يفيده أيضًا قوله: وزاد مسألة البعض إذ هو صريح في أنهم لم يصدر منهم الوصف المذكور، ففي كلامه تناف، وكون الأصوليين لم يذكروا الوصف المذكور هو مفاد قول الزركشي هذا الذي زاده المصنف هو قول الفقهاء دعاهم إلى ذلك ظاهر قوله: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» ولعل الأصوليين لا يوافقونهم على تسميته أداء وعباراتهم طافحة بذلك اهـ. وقول العراقي هذا الذي اعتبره في الأداء من فعل البعض لا يعتبره الأصوليون، والظاهر أنهم لا يسمون فعل البعض أداء ولو كان ركعة وتبع المصنف الفقهاء وما كان ينبغي في اصطلاح الأصوليين اهـ. ويمكن أن يقال في دفع الإشكال إن وصف ذات الركعة بهما بالتبعية المذكورة ليس داخلًا في مفهوم التحقيق، بل ليس التحقيق إلا مجرد انتفاء الأداء، إلا أن الفقهاء لما أثبتوا الأداء أخذًا من الحديث المتقدم كان بالنظر إلى التحقيق تبعيًا لا أصليًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت