فهرس الكتاب
أشار به إلى أن النسبة للشرع من حيث الأخذ منه. فإن قيل: الشرع عبارة عن الأحكام المبعوث بها النبي فيلزم اتحاد المأخوذ منه. فالجواب أن المأخوذ الحكم المعرف بالخطاب المذكور والمأخوذ منه الأحكام بمعنى النسب التامة. ثم إن قيد الشرعي في كلام المصنف غير محتاج إليه لأن الحكم إذا أطلق في عرف الأصوليين انصرف للشرعي المذكور.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 94
قوله:
(من حيث تعلقه)
أشار بذلك إلى أن تغير الحكم بسبب تغير جزئه وهو التعلق التنجيزي، ولا خفاء في تغير المركب بتغير جزئه، فقول الكمال و شيخ الإسلام في قول الشارح من حيث تعلقه أشار بذلك إلى أن التغير حقيقة إنما هو التعلق لا الحكم إذ تغير الحكم محال لأنه خطاب الله أي كلامه النفسي القديم اهـ. غير ظاهر، فإن الحكم عند المصنف والشارح عبارة عن مجموع الخطاب والتعلق التنجيزي كما مر. بقي أن يقال: ظاهر الإضافة في قوله: من حيث تعلقه إن التعلق وصف عارض للحكم وليس داخلًا في مفهومه وهو خلاف ما مر فتجعل الإضافة المذكورة من إضافة الجزء إلى الكل لا المصدر إلى فاعله.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 94
قوله:
(كأن تغير من الحرمة الخ)
ضمير تغير يعود إلى الحكم، والحرمة والحل حكمان كما هو بين فينحل التركيب إلى أن الحكم تغير من حكم إلى حكم ولا يخفى ما فيه. قلنا: الحكم المتغير بالكسر مطلق والمتغير إليه خاص كما يفيده قوله: من الحرمة الخ. والمعنى كأن تغير الحكم الكلي أي انتقل من تحققه في جزئي إلى تحققه في جزئي آخر، فقول المصنف: والحكم إن تغير الخ تقريره والحكم من حيث هو إن انتقل من تحققه وتقرره في جزئي صعب إلى تقرره في جزئي سهل فذلك المنتقل إليه رخصة، وأشار الشارح بالكاف في قوله: كأن الخ إلى عدم انحصار التغير في التغير من الحرمة إلى الحل بل مثله التغير من الكراهة إلى الحل كما سيذكره فللرخصة فردان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ