الصفحة 193 من 1153

قوله:

(وهو الانفراد فيما يطلب فيه الاجتماع)

اعترضه العلامة بما نصه: هذا لا يصح لأن الانفراد هو ترك الجماعة فهو متعلق الكراهة ومتعلق الحكم لا يكون سببًا له، وأيضًا فطلب الاجتماع في شيء نهى عن ضده وهو الانفراد فيه فهو متعلق النهي أي الكراهة لا سببها، على أن ابن الحاجب وشارحيه عرفوا الرخصة بما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المانع لولا العذر وفسر المانع بالمحرم أي دليل التحريم ومن الواضح خروج الإباحة بعد الكراهة من ذلك اهـ. وأجاب سم بما حاصله: أن هنا أمرين نفس الانفراد وكون ذلك الانفراد فيما يطلب فيه الاجتماع والأول هو متعلق الكراهة ومتعلق النهي وهو مراد الشارح بترك الجماعة، والثاني هو سبب الحكم وسبب الكراهة وهو مراد الشارح بقوله: وهو الانفراد الخ، وهذا واضح لا يحتمل التوقف، وعجيب خفاء ذلك على الشيخ حتى لم يميز بين الأمرين، على أن قوله: الانفراد هو ترك الجماعة ممنوع بل ترك الجماعة أعم، وأما العلاوة التي ذكرها فلا ينبغي الالتفات إليها للقطع بأن الشارح والمصنف غير مقلدين لابن الحاجب وشراحه إلى آخر ما أطال به من مجازفاته التي لا طائل تحتها. قلت: قوله هنا أمران نفس الانفراد وكون ذلك الانفراد فيما يطلب فيه الاجتماع الخ يرد بأن المكروه هو الانفراد المخصوص أي الانفراد فيما يطلب فيه الاجتماع لا مطلق الانفراد، والكون المذكور علته كما زعمه وهو من الوضوح بمكان، فقوله: والأول الخ ممنوع منعًا بينًا. وقوله: على أن قوله الانفراد هو ترك الجماعة ممنوع، جوابه: أن المراد به في هذا المقام ترك الجماعة هذا مراد الناصر فقد علمت صحة ما قاله الناصر من البحث وسقوط ما قاله سم مدعيًا كمال ظهوره ووضوحه مع أنه واضح الفساد، وأما العلامة التي ذكرها العلامة فلا يرتاب عاقل في حسن موقعها بعد تقرر البحث المذكور، نعم لو اعترض بمخالفة الشارح لابن الحاجب وشارحيه مجردة عن البحث المذكور لكان للرد عليه بأن الشارح غير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت