فهرس الكتاب
لم يقيد الأدلة التفصيلية بما يفيد أنها قضايا مع أنه المراد اعتمادًا على ما قيد به الإجمالية كما هو واضح، فاندفع قول شيخنا أن مفاد كلامه أن الدلائل التفصيلية مفردات لا قضايا. قوله: (فليست أصول الفقه) كان المناسب أن يقول: فليست من أصول الفقه لكنه حاذى عبارة المصنف في قوله: أصول الفقه دلائله الإجمالية. وقال سم: لو قال فليست من أصول الفقه احتمل شيئين كونها ليست بعضًا من أصول الفقه ولا كلًا، وكونها ليست بعضًا منه بل هي أصوله. وأما قولنا: فليست أصول الفقه فمعناه ليست أصوله كلًا ولا بعضًا. قلت: وكذا قوله فليست أصول الفقه صادق بأن يكون المعنى فليست أصول الفقه كلًا بل هي بعض أصوله على أن الاحتمال الثاني الذي ذكره لا يكاد يتوهم في المقام، فالصواب ما قلناه أولًا. قوله: (وقيل معرفتها) أي معرفة تلك القواعد الإجمالية أي التصديق بوقوع نسبة تلك القضايا أي إدراك وقوعها، فهي في قولنا الأمر للوجوب حقيقة إدراك وقوع ثبوت الوجوب حقيقة لمطلق الأمر، وإدراك وقوع ثبوت التحريم لمطلق النهي وعلى هذا القياس. واعلم أن مسمى كل علم يطلق على مسائله التي هي القواعد الكلية، ويطلق على إدراك تلك القواعد وعلى الملكة الحاصلة من إدراكها، فمن عرف الأصول بدلائل الفقه الإجمالية نظر إلى الأول، ومن عرفه بالمعرفة نظر إلى الثاني. وأما الثالث فلا وجه له هنا، فقد علمت أن كل تعريف من التعريفين صحيح وصواب، فما أفهمته عبارة المصنف من أولوية الأول على الثاني غير مسلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 29
قوله:
(إذ الأصول لغة الأدلة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ