الصفحة 57 من 1153

متعلق بتستفاد قدم عليه للحصر لأن استفادة تعيين ما هو الدليل للحكم الشرعي الذي يراد إثباته دون غيره من الأدلة التفصيلية عند تعارضها إنما هي بمعرفة المرجح الذي قام به دون غيره، مثال ذلك أن يدل دليل على وجوب الوتر وآخر على سنيته وأحدهما نص والآخر ظاهر، فالدليل هو الأول لترجحه بكون دلالته نصًا. وإيضاح ما أشار له الشارح يتوقف على ذكر مقدمة يتضح بها إن شاء الله المقام وهي أن يقال: العلم بالأحكام الشرعية الذي هو الفقه مستفاد من الأدلة التفصيلية كما سيقول المصنف، واستفادته منها تتوقف على أمور ثلاثة: الأدلة الإجمالية والمرجحات وصفات المجتهد. أما الأول فلأن الدليل التفصيلي إنما يستدل به على الحكم الذي أفاده بواسطة تركبه مع الدليل الإجمالي الذي هو كلي له بجعل الدليل التفصيلي مقدمة صغرى، ثم يؤتى بالدليل الإجمالي ويجعل كبرى لهذه المقدمة فينتظم من ذلك قياس من الشكل الأول منتج للحكم التفصيلي، كما إذا أردنا الاستدلال بقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} (البقرة: 43) على وجوبها فنقول: أقيموا الصلاة أمر والأمر للوجوب حقيقة فينتج أقيموا الصلاة لوجوبها حقيقة، وقد مرّ ذلك في تقرير قول الشارح، والقاعدة أمر كلي يتعرف منه أحكام موضوعه أي جزئيات موضوعة. وأما الثاني فلأن معرفة المرجحات بها يعلم ما هو دليل الحكم دون غيره من الأدلة التفصيلية عند تعارضها كما تقدم بيانه. وأما الثالث فلأن المستفيد للأحكام من الأدلة التفصيلية وهو المجتهد إنما يكون أهلًا لاستفادتها منها إذا قامت به صفات الاجتهاد التي ستأتي فقد علم ابتناء الفقه على هذه الثلاثة فهي أصوله. فإن قيل: مقتضى ما قررته كون الدلائل التفصيلية من أصوله أيضًا لابتناء الفقه عليها كما هو بين. قلنا: مسلم ذلك لكن لما كانت أفرادها غير منحصرة لم يحسن جعلها جزءًا من مسمى الأصول وفي الإجمالية غنى عنها لكونها كلياتها، ويعلم من الكليات حكم الجزئيات، والتعريف إنما يكون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت