الصفحة 75 من 1153

أشار به إلى دفع ما قد يقال إطلاق الخطاب عليه مجاز والحدود تصان عنه. قوله: (أي البالغ العاقل) الأولى الإتيان بيعني بدل أي لأن المعنى الحقيقي للمكلف هو الشخص الملزم ما فيه كلفة، وقد يقال إنه صار حقيقة عرفية في البالغ العاقل فلذا أتى بأي. بقي أن يقال: لم فسره هنا بالبالغ العاقل وفيما يأتي بالملزم ما فيه كلفة؟ وهلا فسره في الموضعين بالملزم ما فيه كلفة بل هو الأولى كما علمت؟ فالجواب أن يقال: لعل السر فيما سلكه كونه أقعد لسلامته من نوع التكرار في المعنى، إذ من جملة التعلق الإلزام فيصير حاصل معنى قوله المتعلق بفعل المكلف الملزم بالفعل على صيغة اسم الفاعل لأنه وصف للخطاب الملزم ما فيه كلفة على صغية اسم المفعول لأن المراد به المكلف ولسلامته من الإبهام في محل الفعل القابل للتعلق، إذ لو فسر بالملزم ما فيه كلفة لم يتبين ذلك المحل إذ لا يتميز بمجرد ذلك من يتعلق الخطاب بفعله من غيره، بخلاف تفسيره بالبالغ العاقل مع موافقته لاستعمال الفقهاء والأصوليين قاله سم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 39

قوله:

(تعلقًا معنويا)

أي صلوحيًا بمعنى أنه إذا وجد مستجمعًا لشروط التكليف كان متعلقًا به على ما سيأتي بيانه، وهذا التعلق قديم بخلاف التعلق التنجيزي وهو تعلقه به بالفعل بعد وجوده فحادث، فللكلام المتعلق بفعل المكلف تعلقان: صلوحي وتنجيزي، والأول قديم والثاني حادث، بخلاف المتعلق بذات الله وصفاته فليس له إلا تعلق تنجيزي قديم. قوله: (قبل وجوده) أي متصفًا بصفات التكليف فخرج عن ذلك ما لو وجد غير متصف بذلك ككونه صبيًا أو مجنونًا أو مكرهًا أو لم تبلغه الدعوة، فقوله قبل وجوده أي وكذا بعد وجوده غير متصف بصفات التكليف.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 39

قوله:

(إذ لا حكم قبلها)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت