فهرس الكتاب
قد عرفت المقارنة بهذا المعنى عند الحنفية شرط في التخصيص فلا يمكن أن يقولوا إنه حينئذٍ ناسخ. قوله: (لكن قول صدر الشريعة فإن لم يعلم التاريخ حمل على المقارنة) قال شارحه بعد ذلك مع أن أحدهما في الواقع يجوز أن يكون ناسخًا بناء على تأخره، وأن يكون مخصصًا بناء على أن يكون الخاص هو المتأخر مع كونه موصولًا انتهى بمعناه الذي شرحه عليه السعد والحواشي، فيعلم أنه ليس المراد بالمقارنة المحمول عليها هي التي ذكرها الشارح بأن يعقب أحدهما الآخر، لأن حكم ذلك التخصيص عندهم، بل المراد بها أن يكونا معًا بأن كانا قولًا وفعلًا الأول عام والثاني خاص. وحاصل المراد أنه إن جهل التاريخ يحمل على حال المقارنة بمعنى أنه يعطي حكم المتقارنين من أنه يحصل التعارض، وإن كان الواقع لا يخلو من أن يكون أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا أو مخصصًا والآخر عامًا إذ الفرض أن لا مقارنة حقيقة بل جهل التاريخ فقط، وإنما حكم بالتعارض عندهم حينئذٍ لأن الخاص عندهم لا ينسخ إلا عند التأخر، أما عند التقدم فالعام ناسخ لما مر، وعند الشافعي الخاص ناسخ مطلقًا، وإنما ترك صورة المعية الحقيقية لأن الكلام فيما هو أعم من النسخ والتخصيص ومعها لا يمكن النسخ إنما يمكن التخصيص بالأولى مما لو تقدم الخاص. قوله: (فعند الشافعي يخص به) يعني أن هذا حكم المقارنة الحقيقية عند الشافعي فيعطي للمقارنة الحكمية إذ لا تزيد الثانية على الأولى وكلاهما لا يزيد على تقدم الخاص هذا هو حقيقة الكلام وقد فهمه سم على غير وجهه فبنى عليه كلامه هنا وكلامه فيما يأتي والكل لم يصادف محلًا فليتأمل. قول المصنف: (وقيل إن تقارنا الخ) هذا بعض مفهوم وإلا وسيأتي بعض آخر في قوله: وقالت الحنفية. قوله: (وإلا فكونه أقوى مرجح لكن الخ) حقه أن يقول لكنه غير خارج.
رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 37
قوله:
(قلنا الفرق الخ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ