فهرس الكتاب
إنما قال ويزيد الخ لأن قوله: وإن اتحد حكمهما إلى قوله: حمل المطلق عليه النسخ والتقييد فيهما إنما هو بمنطوق القيد لأنه لما اتحد السبب والحكم وورد الخطاب بالمطلق والمقيد تعين العمل بالمقيد أي بمنطوق القيد وإلا لما يقع الامتثال بمنطوقه ولا نظر في ذلك لمفهوم القيد وإن كان له مفهومًا ضرورة أنه قيد، ويدل لذلك قول العضد كغيره أن المقيد بيان للمطلق حتى إن المراد برقبة هو المؤمنة، وقول السعد من جملة كلام ذكره سبب كون المقيد ناسخًا للمطلق هو أن المطلق يفيد جواز الإتيان بأي فرد كان والخروج عن العهدة بذلك والمقيد ينافيه لدلالته على أنه لا يخرج عن العهدة إلا بالإتيان بالمقيد اهـ المقصود منه، فإذا عرفت ذلك عرفت أنه لا يأتي نظيره في العام والخاص بأن يكون للخاص مفهومًا كأن يقال: أعتق أي رقيق أعتق مؤمنًا مع اتحاد السبب لأن العام لما تناول غير المؤمن احتجنا للمفهوم لإخراج غير المراد بالحكم بخلاف المطلق فإنه احتمل المؤمن وغيره فقيد بالمؤمن لإفادة حكم شرعي لم يكن قبل. قال العضد: إن في التقييد حكمًا شرعيًا لم يكن ثابتًا قبل، وأما التخصيص فهو دفع لبعض الحكم الأول فقط اهـ. فالمقصود في الأول إفادة اعتبار الإيمان وهو بلفظ مؤمنة أي منطوقه، وفي الثاني إخراج غير المؤمن وهو إنما يكون بالمفهوم. فإن قلت: قول الشارح في الجواب الآتي: قلنا الفرق بينهما أن مفهوم القيد حجة يقتضي أن التقييد بالمفهوم لا المنطوق. قلت هذا وإن قاله من يعول عليه ليس بشيء بل معناه أنا حيث اعترفنا بأنه قيد كان له مفهومًا قطعًا وإلا كان ذكره وتركه سواء فلم يكن قيدًا، وإذا كان له مفهوم وجب العمل بمنطوقه بخلاف ما لا مفهوم له فذكره وتركه سواء فلا عمل بمنطوقه ولا مفهومه، وبهذا يظهر وجه قول المصنف فيما إذا كانا منفيين، فقائل المفهوم يقيد به لأنك قد عرفت أن العام إنما يكون لإخراج منه في مثل ما تقدم بالمفهوم لأنه ليس المراد إفادة اعتبار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ