فهرس الكتاب
أي فإن تأخر الخاص عن وقت العمل بالعام كان ناسخًا وإلا خصص كما هو حكم العام والخاص. قول المصنف: (فالمطلق مقيد بضد الصفة) ظاهره أنه لا نسخ هنا وإن تأخر المقيد عن وقت العمل والظاهر خلافه، فلعل معناه أنه مقيد بضد الصفة، ثم إن تأخر عن العمل كان نسخًا وإلا كان تقييدًا. قول المصنف: (وإن اختلف السبب الخ) أي سواء كانا مثبتين أو منفيين أو مختلفين، ثم إنه على قول أبي حنيفة الأمر ظاهر إما على الحمل لفظًا أو قياسًا، فالظاهر أن يقال: إن كانا مثبتين وتأخر المقيد عن العمل كان نسخًا بلا قياس على غير قول الشافعي وبه على قوله لما سيأتي أنه ينسخه بالقياس وإلا كان تقييدًا، وإن كانا منفيين فالمسألة عام وخاص فيجري فيها ما تقدم إلا أنه هنا بالقياس، وقد تقدم أنه يخص بالقياس فيكون النسخ أو التخصيص هنا به. قول المصنف: (وإن اتحد الموجب فيهما الخ) أي وكانا مثبتين أو منفيين أو مختلفين فعلى الخلاف، أما على قول أبي حنيفة فظاهر، وأما على الحمل لفظًا أو قياسًا فالظاهر أن يقال إن كانا مثبتين وتأخر المقيد عن العمل بالمطلق فهو ناسخ لفظًا أو قياسًا وإلا كان مقيدًا لفظًا أو قياسًا، وإن كانا منفيين فالمسألة عام وخاص، فإن تأخر المقيد عن العمل بالعام كان نسخًا لفظًا على قول غير الشافعي وقياسًا على قوله وإلا كان تخصيصًا كذلك وإن كانا مختلفين فالمطلق مقيد بضد الصفة، ثم إن تأخر المقيد عن العمل بالمطلق كان نسخًا لفظًا أو قياسًا وإلا كان تقييدًا كذلك إذ لا يسوغ القول بأنه تقييد مع التأخر عن العمل في جميع ما تقدم وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، وإنما ترك المصنف جميع ذلك اختصارًا اعتمادًا على أول المسألة، مثال ما إذا كانا منفيين هنا: لا تطعم رجلًا دخل دارك بلا إذن، لا تكس رجلًا فاسقًا دخل دارك بلا إذن. ومثال ما إذا كانا مختلفين مع اتحاد السبب أن يقال في كفارة اليمين: لا تطعم عشرة كفارًا اكس عشرة فيقيد الثاني بنقيض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ