الصفحة 772 من 1153

عبارة ابن الحاجب المختار أن اللفظ لمعنى تارة ولمعنيين أخرى من غير ظهور مجمل وشرحه العضد هكذا إذا أطلق اللفظ لمعنى واحد تارة ولمعنيين أخرى مثل الدابة يراد به الفرس تارة والفرس والحمار أخرى، فإن ثبت ظهوره في أحدهما فذاك وإلا فالمختار أنه يكون مجملًا لنا أن كونه لهما مع عدم ظهوره في أحدهما هو معنى المجمل وقد فرضناه كذلك فيكون مجملًا الخ. وأنت خبير بأن دليله لا يظهر فيما إذا كان المعنى أحد المعنيين لعدم خروجه عن المراد باللفظ على كل حال، فلذا قيد المصنف المسألة بما إذا لم يكن المعنى أحد المعنيين أخذًا من كلامهم. فصار حاصل المسألة بواسطة ما فهمه المصنف من كلامهم حكاية القولين في كل مما إذا كان المعنى أحد المعنيين وما إذا لم يكن أحدهما، أما إذا لم يكن أحدهما فحاصل القولين أنه مجمل لا يظهر منه أحدهما ولا جميعهما، وقيل الظاهر منه جميعهما لأنه أكثر فائدة، وأما إذا كان أحدهما فحاصل القولين أنه مجمل في المعنى الآخر للتردد فيه. وقيل هو ظاهر فيه أيضًا فيعمل به أيضًا لأنه أكثر فائدة، أما المعنى الذي هو أحد المعنيين فلا خلاف في ظهوره فيه والعمل به إذ لا يمكن عدم تناول اللفظ له، وبهذا يظهر أن الذي زاده المصنف هو قوله: ليس ذلك المعنى أحدهما ويتبعه حكاية القولين في اللفظ بالنسبة للمعنى الآخر والتقييد وما يتبعه كله مأخوذ من كلامهم إذ حيث كان التقييد مأخوذًا من كلامهم كان ما تبعه من حكاية القولين في اللفظ بالنسبة للمعنى الآخر مأخوذًا منه أيضًا، فاندفع ما على المصنف في هذا المقام مما قاله سم وغيره، لكن بقي لي فيه شيء وهو أن المجمل في عرف الفقهاء ما أفاد شيئًا معينًا في نفسه من جملة أشياء لكن لا يعينه اللفظ كما عرف مما تقدم ونص عليه القاضي في منهاجه وغيره من أئمة الأصول واللفظ فيما إذا كان المعنى أحد المعنيين لا يقال إنه ظاهر فيه بخصوصه حتى ينتفي عنه الإجمال بالنسبة له. نعم لا يمكن خروجه عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت