فهرس الكتاب
أي الاقتضاء غير الجازم والتخيير. وجه هذا التناول كون الحيثية مستعملة في معنييها من التقييد والتعليل، فمن حيث كونها للتعليل تتناول تعلق الاقتضاء غير الجازم والتخيير بفعل المكلف، ومن حيث كونها للتقييد تفيد تعلق الاقتضاء الجازم فقط بفعل المكلف. وإيضاح هذا أن قولنا من حيث كذا قد يراد به بيان الإطلاق وأنه لا قيد هناك كما في قولنا الإنسان من حيث هو إنسان قابل للعلم، والموجود من حيث هو موجود يمكن الإحساس به. وقد يراد به التقييد كما في قولنا الإنسان من حيث إنه يصح وتزول عنه الصحة موضوع علم الطب، وقد يراد به التعليل كما في قولنا: النار من حيث إنها حارة تسخن، فقول المصنف من حيث إنه مكلف معناه أن يكون التعلق على وجه الإلزام وهو معنى التقييد، أو يكون لسبب وجود الإلزام ولأجل تحققه وهو معنى التعليل، فتناولت الحيثية الاقتضاء الجازم باعتبار معنى التقييد، وتناولت الاقتضاء غير الجازم والتخيير باعتبار معنى التعليل، لأن تعلق الخطاب بفعل المكلف بالنسبة إليهما موقوف على تعلق الخطاب بفعله على وجه الإلزام كما ذكره الشارح، فاندفع قول بعضهم إن تناول الحيثية للأخيرين أي الاقتضاء غير الجازم، والتخيير محل تأمل لأنه مبني على جعلها للتقييد، فلا تتناول حينئذ إلا تعلق الخطاب الجازم بفعل مكلف وقد علمت أنها غير قاصرة عليه، وبحملها على المعنيين ظهر اعتبارها فيما ذكر. وقول العلامة ناصر الملة والدين إنها لا تتناول الإلزام نفسه لأن ما كان لأجل الإلزام لا يتناول الإلزام ضرورة أن العلة غير المعلول مندفع. ووجه اندفاعه أنه مبني على قصر الحيثية هنا على التعليل وليس كذلك بل هي شاملة له وللتقييد، فتتناول الإلزام باعتبار كونها للتقييد وغير الإلزام باعتبار كونها للتعليل كما تقدم فتأمل.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 40
قوله:
(ألا ترى إلى انتفائهما الخ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ