الصفحة 789 من 1153

فكلام لا حاصل له. أما أولًا: فلأن القرينة تمنع أن ينسخ لا بانتهاء المراد به. وأما ثانيًا: فلأن الظهور المذكور لا يعين المعنى المجازي ولا يمنع المعنى الحقيقي. وأما ثالثًا: فلأن التعليل بقوله: فلأن المكلف الخ لا يفيد شيئًا في خلو المجاز عن القرينة ولا تعلق له به، ثم إن الشارح رحمه الله لم يعلل دفع المنافاة بما في العضد تبعًا لابن الحاجب بأنه لا منافاة بين إيجاب فعلي مقيد بالأبد وعدم أبدية التكليف به، لأن إيجاب الدوام إنما يناقضه عدم إيجاب الدوام لا عدم دوام الإيجاب بناء على أن التأبيد قيد للفعل لا للوجوب لأنه إذا ارتفع وجوب الصوم الدائم استلزم عدم دوامه، فبين دوام الصوم ونسخ وجوبه منافاة فيكون مبطلًا لنصوص التأبيد كتأبيد الوجوب بعينه قاله الفنري على التلويح، ولذا قال الشارح فيما يأتي لا أثر له فليتأمل. وفيه بحث لأن هذا إنما يتم عند من لم يجوز النسخ قبل الفعل وإلا فهذا كنسخ وجوب صوم الغد قبل مجيئه، فكما أنه لا منافاة بين إيجاب صوم مقيد بزمان وأن لا يوجد الوجوب في ذلك الزمان لا منافاة هنا أيضًا فليتأمل. وأما قول الشارح: لا أثر له فبناء على ما قدمه من التجوز وإنما لم يعول في الأول على جواب ابن الحاجب لأنه لا ينفعه في المسألة الثانية فأراد أن يجاب عنهما بجواب واحد.

رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 75

قول الشارح:

(فيما قبله)

قيد للفعل فإن معنى صوموا أبدًا صوموا صومًا دائمًا. وقوله: وفيه قيد للوجوب فإنه حيث وقع الاستمرار أبدًا صفة لواجب اقتضى استمرار الوجوب، وإنما صح وقوعه صفة هنا دون ما تقدم لأن مدلول الأمر في الأول الإيجاب وهو لا يصوم بخلاف الوجوب في الثاني فإنه يدوم ولم يجعل مستمر أبدًا صفة للصوم على معنى وهو مستمر الخ لأنه مقول كله على سبيل الإنشاء تدبر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت