ترك تعارض الفعلين لدلالة كل على الجواز المستمر ولعله لعدم جريان جميع التفاصيل فيه، إذ يقال فيه فإن كان خاصًا بنا أو خاصًا به إلا إذا بين تخصيصه به فيرجع للقول ولذا لم يذكر الخصوص في الأحوال الآتية إلا فيه، وتركه أيضًا تعارض القولين لعدم دخول التأسي. واعلم أنهم ومنهم المصنف في شرح المختصر والعضد في شرحه أيضًا قيدوا معارضة الفعل للقول بما إذا دل دليل على تكرر مقتضاه وهو تقييد لا حاجة إليه، لأن فعله عليه الصلاة والسلام غير الجبلي إنما يكون للتشريع، ومتى كان له دام مقتضاه حتى يرفعه خلافه، ألا ترى إلى قوله فيما مر: وإن جهلت فللوجوب الخ فإن معناه أنه للوجوب دائمًا ولم يقل أحد بأنه للوجوب مرة فقط. فإن قلت: قوله أيضًا تشريع وشرط المصنف فيه الدليل على تكرر مقتضاه. قلت: القول له مدلول لغوي وضع له فعند إطلاقه يدل عليه وهو الماهية المتحققة بالمرة بخلاف الفعل وبهذا يندفع ما قاله سم هنا وأطال به. واعلم أن أحوال المسألة أن شرط الدليل على تكرر مقتضى الفعل أيضًا تكون ستة وثلاثين لأنه إما أن لا يوجد دليل على التكرار في حقه ولا على وجوب التأسي في حق الأمة أو يوجد عليهما أو يوجد على التكرار فقط أو التأسي فقط، وعلى كل تقدير فالقول إما خاص به أو بالأمة أو شامل لهما تصير اثني عشر، وعلى كل إما أن يعلم تقدم الفعل أو تأخره أو لا يعلم شيء وتصير ستة وثلاثين اهـ. والمصنف لما ترك التقييد بدلالة الدليل على تكرار الفعل واعتبره في تكرار القول صار الحاصل أنه إما أن يدل دليل على تكرار مقتضى القول أو لا، وعلى كل فالقول خاص به أو بنا أو شامل فهي ستة، وعلى كل تقدم أو تأخر أو جهل فهي ثمانية عشر.
رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 83
قول الشارح:
(وذلك ظاهر في تأخر الفعل)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ