فهرس الكتاب
قد يتوهم أن الاستدلال بالآية الشريفة على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى موقوف على جعل ما مصدرية لا موصولة وليس كذلك، لأن المراد بالأفعال في قولنا أفعال العباد مخلوقة لله تعالى الحاصلة بالمصدر أعني ما يشاهد من الحركات والسكنات لا المصدر نفسه الذي هو الإيجاد والإيقاع لأنه أمر اعتباري وهو تعلق القدرة بالمقدور المعبر عنه في جانب الحادث بالمقارنة، وظاهر أن هذا لا يتعلق به الخلق بكونه ليس أمرًا وجوديًا، وكما لا يتعلق به الخلق لذلك فكذلك لا يتعلق به التكليف، ومن هنا يتضح قولهم المكلف به الحاصل بالمصدر لا المصدر نفسه وإيضاح المقام أن يقال: إذا فعل الإنسان فعلًا كتحريك يده مثلًا فهناك أمور أربعة: أمران مخلوقان لله تعالى في آن واحد وهما الحركة أعني الهيئة المشاهدة والقدرة الحادثة للعبد وهذان أمران وجوديان مخلوقان لله تعالى معًا في آن واحد، وأمران اعتباريان لا يتعلق بهما خلق لكونهما ليسا وجوديين وهما تعلق القدرة القديمة بتلك الحركة وهو إيجادها ومقارنة قدرة العبد المخلوقة لله تعالى لتلك الحركة، وهذا هو المعبر عنه بالمعنى المصدري وبالكسب فالحركة مخلوقة له تعالى مكسوبة للعبد لاتصافها بكسبه وهو مقارنة قدرته المخلوقة لله تعالى لها المعبر عنه بتعلق القدرة الحادثة بالمقدور والموجود يصح اتصافه بالأمور الاعتبارية كوصف الله جل جلاله بكونه قبل العالم وبعده وغير ذلك. هذا تحرير المقام على وجه الاختصار وحينئذ فلا فرق بين جعل ما في قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} (الصافات: 96) مصدرية أو موصولة.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 41
قوله:
(ولا خطاب يتعلق الخ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ