الصفحة 96 من 1153

هذه المسألة ذكرها أهل السنة بعد التي قبلها على سبيل التنزل مع المعتزلة أي تنزلنا معكم إلى أن العقل يدرك الحسن والقبح بالمعنى المتقدم، لكن يلزمكم أن لا يكون الشكر عقليًا، فإن العقل إذا خلى ونفسه لم يدرك فيه الحسن بالمعنى المتقدم لأن المصلحة المشتمل عليها الشكر إما أن تكون راجعة للمشكور أو إلى الشاكر والأول باطل لأن الرب تقدس وتعالى عن أن ينتفع بشكر شاكر أو عبادة عابد، كيف وقد ثبت له الغنى المطلق ولو كان ينتفع بذلك لزم افتقاره إلى خلقه واللازم محال فكذا الملزوم. وأما الثاني فلأن النعمة الواصلة إلى الشاكر بالنسبة لمسديها وهو الله تعالى حقيرة لأن الدنيا بحذافيرها لا تساوي عند الله جناح بعوضة كما ثبت في الحديث الشريف فلا تستوجب شكرًا بل بالقياس على الشاهد ربما أوجب الشكر عليها ضررًا للشاكر، ألا ترى أن نحو السلطان لو أعطى شخصًا فلسًا فشكره على ذلك بملأ من الناس كان شكره على ذلك موجبًا لعقوبته لما فيه من الازدراء بالمعطي، فلولا أن الله أمرنا بالشكر على النعم مطلقًا لم يكن الشكر واجبًا فهو إنما وجب بالشرع لا بالعقل، وقد قرر هذه المسألة ابن الحاجب على أتم وجه، وإيراد المصنف لها على هذا الوجه لا تظهر له فائدة لأنهم إنما ذكروا هذه عقب التي قبلها على سبيل التنزل على طريق أهل الجدل وكلام المصنف لا يفيد ذلك. وقد أجاب العلامة سم عن المصنف بما أطال به بلا طائل تحته.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 48

قوله:

(وهو الثناء الخ)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت