فهرس الكتاب
أي موليها استعمالًا لفعيل بمعنى اسم الفاعل والمراد أنه موليها لا غيره بمعونة المقام. وأورد بأن الاعتقاد من مقولة الانفعال وهو اضطراري فلا يتعلق به الحكم الذي هو الإيجاب لأن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال الاختيارية، فالحكم هنا إنما يتعلق بأسباب الاعتقاد المذكور كالنظر، ففي كلامه المقتضى تعلق الإيجاب بالاعتقاد المذكور تسامح وفيه نظر بين، فإن القول المنصور أن الاعتقاد من مقولة الكيف لا من مقولة الفعل ولا الانفعال ولا الإضافة كما قيل بكل، وقد صرحوا بأن المراد بالفعل في قولهم لا تكليف إلا بفعل اختياري ما قابل الانفعال فيدخل الاعتقاد حينئذ في الفعل. بقي أن يقال: إن في قوله بأن يعتقد الخ إشعارًا بأن المنعم عليه إذا أثنى على المنعم بغير ما يفهم صدور تلك النعمة عنه لا يكون ذلك شكرًا، وفي قوله بأن يتحدث بها إشعار بذلك أيضًا وهو خلاف ما يفيده تعريفهم الشكر بأنه فعل ينبىء عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه من أن المعتبر في الشكر كون الثناء لأجل الإنعام وإن لم يكن فيه دلالة على صدور تلك النعمة من المنعم ولذا قال الفنري: واعلم بأنهم صرحوا بأن الشكر بالجنان اعتقاد اتصاف المنعم بصفات الكمال، أو اعتقاد اتصافه بصفة الإنعام، وأنه ولي النعم في مقابلة إنعامه وجوابه حمل قوله بأن في الموضعين أعني قوله بأن يعتقد وبأن يتحدث على التمثيل كما هي قاعدة بعض مشايخ الشارح من الشافعية، وحينئذ فمخالفة الأسلوب في الموضع الثالث أعني قوله كأن يخضع لمجرد التفنن لا لأنه لما كان الثناء بالقلب واللسان منحصرًا فيما ذكره أتى بباء التصوير المفيدة لذلك، ولما كان الثناء بالأركان غير منحصر في الخضوع أتى بالكاف المفيدة لذلك لكونها للتمثيل وهو مبني الإشكال. بقي شيء آخر وهو أن يقال: كل ثناء بفعل خضوع لله تعالى إذ لا يكون ثناء إلا إذا كان خدمة لله تعالى، وكل خدمة خضوع فما اقتضته الكاف من أن فعل الأركان لا ينحصر في الخضوع ممنوع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ