(1) وكان لمعهد الخطوطات العربية بالقاهرة الفضل، في نقل صور من الأجزاء الثلاثة لهذا الكتاب إلى
القاهرة.
18 مقدمة التحقيق
ويقف في الصف الأول بين مؤرخي العصر العثماني في الشام ومصر". وكان شاهد عيان لكل ما سجله في كتابه، من حوادث ووفيات، وظواهر اجتماعية، أو مناخية."
نهج ابن الحمصي في كتابه، نهج المؤرخين الإسلاميين التقليديين، فبدأ تاريخه بحمد الله والصلاة على نبيه، وذكر مقدمة عن علم التاريخ وأهميته، ثم كتبه على طريقة الحوليات بالأيام والشهور والسنين، فجاء سجلا يوميا، لا وقع بالشام و مصر، و جاراتهاما من اخوادث الکبري، والصغري، في عصر المؤرخ. وقد رتب حوادث کل عام، تحت عنوان باسم ذللٹ العام بخط کبير ... وکان يفتتح السنة بند کر الوظائف الكبرى في الدولة المملوكية، ومن يتولاها، وخاصة إذا جاء بدء السنة موافقا لتولية سلطان جديد، بسبب ما بخصل من تغيير، و تبديل بين موظفي السلطنة، ويذکر المؤرخ أصل السلطان وماضيه، ثم ينتقل إلى ذكر الحوادث، والأخبار حسب ترتيبها الزمني، ثم يختم العام بذكر الوفيات والترجمة لأصحابها. ويطيل فيها إذا كان المترجم له من شيوخ ابن الحمصي أو من الشخصيات الهامة في الدولة، أو المجتمع، ويقصر الترجمة لغيرهم، وقد اقتفى ابن الحمصي أثر ابن حجر العسقلاني، في عنايته بتراجم النساء المحدّثات الفاضلات"."
ومنهج ابن الحمصي في التاريخ هو منهج إسلامي تقليدي، اتبعه من سبقه ومن جاء بعده من المؤرخين المسلمين، حتى القرن الثامن عشر، وكان كغيره من المؤرخين، كتمى تاريخه ذيلًا على كتاب ابن حجر العسقلاني، فقد كانت العادة التى درجوا عليها، أن يقول معظمهم: إن تأريخه ليس سوى ذيل، أو تكملة لكتب من سبقهم. والهدف من ذلك، أن يستمدوا لأنفسهم من شهرة السابقين، بربط مؤلفاتهم إلى كتب، سلّم الناس بأهميتها من قبل"."