الصفحة 40 من 166

ومثال الجمع بحمل أحدهما على حالة والآخر على أخرى: حديث مسلم:"إلا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها"مع حديث البخاري:"خيركم قرني ثم الدين يلونهم ثم الذين يلونهم"إلى أن قال:"ثم يكون قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا"فَحُمِلَ الأول على ما إذا لم يكن المشهود له عالمًا بها ، والثاني على ما إذا كان عالمًا بها . ومثال الجمع بحمل أحد المتعارضين على موضع والآخر على أخر: حديث:"النهي عن استقبال القبلة واستدبارها"عن أبي أيوب وغيره في الصحيحين وغيرهما بلفظ"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا"مع حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه الجماعة قال:"رقيت يومًا على بيت حفصة رضي الله عنها فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة"، وحديث جابر - رضي الله عنه - تعالى عنه عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والبزار وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني رحمهم الله قال:"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول ، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها"ووجه الجمع بين الأحاديث الدالة على النهي وبين الأحاديث الدالة على الإباحة أن النهي عن فعل ذلك في الصحارى ، والإباحة في العمران لقرينه جاءت بذلك في أحاديث الإباحة كما هو صريح في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وقد أفتى بذلك رضي الله عنه فأخرج أبو داود والحاكم رحمهما الله تعالى عن مروان الأصفر - رضي الله عنه - قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها ، فقلت: يا أبا عبدالرحمن أليس قد نهي عن ذلك ، فقال: بلى إنما عن هذا في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس"وقد حسن الحافظ في الفتح إسناده . وقال الإمام الشافعي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: الإستقبال والاستدبار محرمان في الصحراء لا في البنيان ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت