الصفحة 45 من 166

ومن ذلك كون الراوي لأحدهما قد روى عنه خلافه فيتعارض روايتاه ويبقى الآخر سليمًا عن المعارضة: كحديث أم سلمة:"لا يحرم من الرضاع غلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام"مع حديث عائشة في"الصحيحين":"أنها كانت ترى رضاع الكبير يؤثر في التحريم محتجة بحديث سالم مولى أبي حذيفة حيث أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة أبي حذيفة أن ترضعه وكان كبيرًا وكان يدخل عليها بتلك الرضاعة"فتعارض الحديثان لكن ثبت عن عائشة في"الصحيحين"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة"فتعارض روايتا عائشة وبقى حديث أم سلمة سليمًا من المعارضة فرجح ، وهذا هو مذهب الجمهور وهم الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة والأكابر من الصحابة وسائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - سوى عائشة رضي الله عنهن ورأوا حديث سالم المتقدم من الخصائص ومن ذلك تقديم الخاص على العام ، والمطلق على المقيد ، والمنطوق على المفهوم ، وغير ذلك .

39: ما هي الأمور المرجحة التي ترجع إلى المدلول مع التمثيل ؟

ج: هي كثيرة من ذلك: المثبت مقدم على النافي": كتقديم حديث بلال في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في جوف الكعبة وكان يومئذ بوابه حيث قال:"جعل عمودًا عن يساره ، وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى"، وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"أنه - صلى الله عليه وسلم - حين دخل الكعبة صلى: ركعتين"فَقُدِما على حديث ابن عباس رضي الله عنهما:"أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل البيت فكبر في نواحيه وفي زوايه ثم خرج ولم يصل فيه"لكون النافي محتملًا لأن يكون خفى عليه الأمر وعلمه غيره والمثبت لا يحتمل غير اليقين ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت