فهرس الكتاب
ج: التدليس معناه: التلبيس والتغطية مشتق مِنْ الدَّلَسِ - بفتحتين- وهو الظلام لأن الظلمة تغطى ما فيها وكذلك المدلس يغطي المروي عنه بحدفه أو إبهامه . وهو قسمان: الأول تدليس الإسناد وهو بالحذف ، وتعريفه: كما قال البزار وابن القطان رحمهما الله تعالى أن يروي عمن سمع منه مالم يسمعه موهمًا أنه سمعه منه ، ويرد بصيغة تحتمل اللقي وعدمه: كعن وقال وأن ، ومتى ورد بصيغة صريحة لا تجوز فيها كان كذبًا ، وفيه أنواع: منها تدليس القطع وهو: السكوت بين صيغة الأداء في الرواية وبين المروي عنه ، ومثل له ابن حجر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: بما رَوَاهُ ابن عدي وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي:"إنه كان يقول: حدثنا ثم يسكت وينوي القطع ثم يقول هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها". ومنه تدليس العطف وهو أن يصرح بالتحديث عن شيخ له ويعطف عليه شيخًا آخر لم يسمع ذلك المروي منه مثاله ما رَوَاهُ الحاكم في"علوم الحديث":"قال: اجتمع أصحاب هشيم فقالوا: لا نكتب عنه اليوم شيئًا مما يدلسه: ففطن لذلك فلما جلس قال: حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم وساق عدة أحاديث فلما فرغ قال: هل دلست عليكم شيئًا ؟ فقالوا: لا . فقال: بلى ما حدثتكم عن حصين فهو سماعي ولم أسمع من مغيرة من ذلك شيئًا". ومع ذلك فهو محمول على أنه نوى القطع . ومن ذلك تدليس التسوية وهو: أن يروي حديثًا عن ضعيف بين ثقتين لقى أحدهما الآخر فيسقط الضعيف ويروى الحديث عن شيخه الثقة الثاني بلفظ محتمل فيستوى الإسناد كله ثقات ، ذكر هذا القسم الحافظ ابن حجر -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- وهو شر الأقسام لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفًا بالتدليس ويجده الواقف على السند بعد التسوية قد رَوَاهُ عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة وفيه غرر شديد قال وممن كان يفعل ذلك بقية بن الوليد كما ذكره ابن أبي حاتم ، والوليد بن مسلم كما ذكره أبو مسهر.